تناولت حلقة الجمعة (12/8/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" آفاق التقارب التركي الإيراني وتأثيره على مواقف البلدين تجاه ملفات المنطقة وفي مقدمتها سوريا، في ضوء المباحثات التي أجراها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في أنقرة مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو والرئيس رجب طيب أردوغان، وتناولت تعزيز العلاقات الإيرانية التركية وأهم قضايا المنطقة.

ورأى أستاذ العلاقات الدولية بمعهد دراسات الشرق الأوسط في تركيا جنكيز طومار أن زيارتي أردوغان إلى روسيا، وظريف إلى تركيا مهمتان جدا، لأنهما بعثتا برسائل عدة إلى الغرب وأميركا الذين لم يساندوا أنقرة بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة كما فعلت موسكو وطهران.

وأضاف أن "إيران ونظام بشار الأسد وروسيا كانوا في محور، وتركيا وأميركا والغرب والسعودية في محور آخر، ولكن الموقف تغير بعد خروج أميركا من اللعبة السورية، حيث بقيت تركيا وحيدة مع السعودية، ثم جاءت المحاولة الانقلابية الفاشلة التي تؤمن حكومة تركيا وشعبها أن الغرب وأميركا ساندا الانقلابيين فيها، لتدفع تركيا نحو التقارب أكثر مع روسيا وإيران".

وأشار طومار إلى أن تركيا كانت تطالب في البداية برحيل الأسد فورا، ولكن في الشهور الأخيرة أرى بعض التغيير في السياسة التركية، وأظن أن بإمكان أنقرة تغيير سياستها قليلا، لكن لا أستطيع التكهن بطبيعة هذا التغيير، ويمكن لاجتماع الدول الثلاث حل الأزمة السورية سياسيا.

من جانبه أكد أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة طهران حسن أحمديان أن هناك تغيرا في السياسات التركية بدأ نهاية العام 2015، وقد سرع الانقلاب الأخير في هذه العملية، وأن إيران أحست بهذا التغيير وبدأت باتجاه حمل تركيا على التعاون بشكل أكبر على المستوى الثنائي في قضايا المنطقة المختلفة.

وأضاف أنه عندما بدأت الخلافات بين تركيا وإيران في الملف السوري، كانت أنقرة تبحث عن مصالحها، أما الآن فهي تتحرك لمواجهة التهديدات التي تلاحقها، وأعتقد أن التهديدات المشتركة ستدفع الدولتين إلى تعزيز التعاون لاسيما في الملف السوري. ويمكن لطهران أن تبدي مرونة أكبر في الملف السوري وتتنازل عن بعض الخطوط الحمراء.

video

أهداف إيران
وأردف أحمديان قائلا إن "إيران تعرف أن تركيا لن تغير موقفها بشكل كلي من الأزمة السورية، لكنها تأمل أن يتخلى الأتراك عن رؤيتهم الصفرية: إما رحيل الأسد أو الفوضى في سوريا"، معتبرا "طلب تركيا من إيران أن تعمل بإيجابية أكثر في الملف السوري يأتي خارج الصورة التي يتم رسمها اليوم".

في المقابل قال الكاتب والباحث السياسي محمد قواص إنه "يجب أن نأخذ في الاعتبار أن وزير الخارجية الإيراني توجه إلى أنقرة بعد القمة الروسية التركية، والطرف الإيراني أضاف في إعلانه للخبر أن الزيارة جاءت بدعوى من وزير الخارجية التركي. وبغض النظر عن صحة ذلك من عدمه، فهناك حاجة إيرانية إلى معرفة ماذا حدث في روسيا بين الرئيسين التركي والروسي".

وأضاف أن إيران تعتبر حليفة لروسيا وهي تعرف حدود الحلف معها، وتعرف كذلك الحد الأقصى الذي باستطاعة موسكو أن تمنحه لها في الساحة السورية، وهي عانت من ذلك كثيرا، وبعض المنابر السياسية ووسائل الإعلام في طهران عبرت في عدة مناسبات عن امتعاضها من أداء روسيا، وأن مقتل قادة لحزب الله أو جنرالات إيرانيين كان بسبب امتناعها عن التغطية الجوية المطلوبة.

واعتبر قواص أن الحديث عن الشق الاقتصادي جاء للتغطية على السبب الذي دفع وزير الخارجية الإيراني لأن يهرع للحضور إلى تركيا بمفرده دون حضور وزير الاقتصاد، لمعرفة حدود العلاقة الجديدة بين موسكو وأنقرة.

وشدد على أن الملف السوري ليس فقط بيد تركيا وروسيا وإيران، لأن هناك أطرافا إقليمية أخرى تلعب فيه أدوارا مختلفة كإسرائيل، قائلا "حتى إذا أرادت هذه الدول أن تتقارب فالوضع السوري ليس مرشحا للحل، ولكنه مرشح للتجميد والتعليق، وبالتالي ليس هناك معركة أو حسم في حلب وليس هناك طرف قادر على حسم الأمور، والجميع بانتظار الإدارة الأميركية الجديدة التي باستطاعتها أن ترعى هذا التقارب الحالي أو تطبخ الحل الجديد".