حملة إقالات بدأها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي شملت قائد عمليات بغداد ومسؤولي الأمن والاستخبارات من مناصبهم بعد نحو أسبوع من تفجير هائل في حي الكرادة ببغداد سقط فيه أكثر من خمسمئة شخص بين قتيل وجريح.

ماذا تمثل هذه الإقالات؟ هذا السؤال يطرحه مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية يحيى الكبيسي، ويجيب عليه بأن لا أحد يريد الاعتراف بأن خللا بنيويا يضرب الدولة العراقية، بحيث لم يعد أحد يصدق أن إقالة شخص ستصلح هذا الخلل.

ومضى يقول لبرنامج "ما وراء الخبر" حلقة (8/7/2016) إن نوري المالكي سبق العبادي في إقالة قادة أمنيين، لكن ما إن تمضي فترة قليلة حتى يعاد تدويرهم، فهذا مثلا قائد شرطة الرمادي الذي سلم معظم مدن المحافظة لتنظيم الدولة أقيل ثم أعيد إلى منصبه وهو اليوم مدير شرطة الأنبار، وهنا العشرات من الأمثلة على ذلك، كما يقول.

video

طريق مجهول
ومن بغداد قال الكاتب الصحفي صباح زنكنة إن الأمور إذا بقيت في العراق على عواهنها، وكانت إجراءات العبادي مجرد ماكياج أمني فستمضي البلاد في طريق مجهول.

وأضاف أن تفجيرات كثيرة سابقة دامية صحيح أنها ليست مماثلة لما حدث في الكرادة، لكنها كانت تستوجب البدء بهذه الإصلاحات.

أما رئيس المركز العراقي للتنمية الإعلامية عدنان السراج فذهب إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية حين دحر في الفلوجة أثبت الشيعة والسنة أنهم موحدون، الأمر الذي دفع التنظيم لتفجير الكرادة ومن بعدها مرقد السيد محمد من أجل ضرب الوحدة الشعبية.

وكان نحو 36 شخصا قتلوا وجرح 65 آخرون في سلسلة تفجيرات استهدفت مرقد السيد محمد بن الهادي ببلدة بلد جنوب محافظة صلاح الدين، وذلك بعد أيام قليلة على تفجير حي الكرادة.

أقر السراج بوجود فساد وتقصير في الأداء الأمني، لكنه استغرب مما قال إنه تضخيم إعلامي لموضوع الأجهزة المزيفة الكاشفة عن المتفجرات، مضيفا أن المعركة ضد تنظيم يتمدد على دولتين ليست سهلة، وليس جهاز "السونار" هو من يحارب وحده حتى لو كان جهازا بالغ الفعالية.

دلالات السونار
وهنا رد الكبيسي بأن المشكلة ليست في الأجهزة المزيفة "وهذا صحيح" لكن الدولة عرفت منذ 2008 بهذه الأجهزة المزيفة وأرسلت مدير شرطة مسؤولا عن المتفجرات إلى القضاء بتهمة الفساد، ولكنها بقيت تعمل لثماني سنوات أخرى وهي تعلم أنها مزيفة.

ولدى الحديث عن غياب الدولة تستحضر نماذج من قوى أخرى لملء الفراغ، فهذه سرايا السلام التابعة للتيار الصدري تسارع إلى مرقد السيد محمد لحمايته، كما تولت حماية المراقد الشيعية في سامراء.

الكبيسي يرى أن خطوة التيار الصدري تدخل في إطار صراع المليشيات الشيعية، إذ يريد مقتدى الصدر القول "نحن نقوم بمهمة فشل فيها الآخرون".

أما زنكنة فيرى أن الصراعات داخل البيت الشيعي طابعها سياسي، لكن العدو المشترك للجميع هو تنظيم الدولة، علما بأن لا أحد يطرح نفسه بديلا للدولة، لكن تراخي القوات المسلحة هو ما يدفع للقوى الشعبية لأن تؤدي دورا.