رأى رئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا القانوني العراقي صباح المختار أن تقرير تشيلكوت يتضمن الكثير من الأمور التي تشكل أساسا قانونيا لمقاضاة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير بشأن غزو العراقعام 2003.

وأكد لحلقة الأربعاء (6/7/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" أن العراقيين يمكنهم تقديم دعاوى ضد الحكومة البريطانية، استنادا إلى تقرير لجنة تشيلكوت التي خلصت إلى أن قرار غزو العراق تم من دون أسس قانونية كافية. 

وكشف أن عددا من المحامين يدرسون الوثائق التي وردت في التقرير تمهيدا لمطالبة المدعي العام البريطاني بإجراء تحقيق جنائي في الموضوع، باعتبار أن بلير اتخذ قرار الغزو خارج صلاحياته لأنه استند إلى معلومات مغلوطة، إضافة إلى أنه اعتدى على دولة مستقلة، وهو ما يعد "جريمة عدوان" وفق أحكام القانون الجنائي الدولي.

المختار أشار أيضا إلى أن تقرير تشيلكوت يشكل مثالا واضحا لما عده النفاق البريطاني، وكيف أن رئيس الوزراء الأسبق تسبب باتفاقه مع الأميركيين في قتل ما لا يقل عن مليون عراقي، فضلا عن التداعيات التي خلفها الغزو، حيث يمر العراق اليوم -والكلام للمتحدث- بأسوأ الفترات في تاريخه.

واستغرب من كون بلير ما يزال يتمسك بموقفه وتبريراته لقرار مشاركة بلاده في غزو العراق.

وبشأن المؤشرات التي يمكن استخلاصها من تقرير تشيلكوت بشأن سياسة الغرب تجاه الأزمات الحالية في المنطقة، أوضح المختار أن هناك خشية وقلقا لدى الحكومة البريطانية ونظيراتها الأوروبيات، لأنها المرة الأولى التي يجري فيها محاسبة حكومة "ولو معنويا" على قرار اتخذ سابقا.

وأشار إلى أن التردد الغربي في موضوع سوريا كان نتيجة مباشرة لما حصل في العراق من تداعيات الغزو.

video

دفاع
في المقابل دافع إيفور كابلن وكيل وزارة الدفاع السابق في حكومة بلير عن موقف هذا الأخير، باعتبار أن العراق اليوم "أفضل مما كان عليه قبل 2003"، وقال إن الشيعة "مرتاحون ويشعرون بأن الحرية متوفرة" في بلادهم، وأنه لا توجد في العراق الآن ما اعتبرها انتهاكات باسم سيادة الدولة.

ونفى أن تكون هناك مغالطات وأكاذيب في المعلومات الاستخباراتية، وأن رئيس الوزراء في تلك الفترة كان لديه امتياز باتخاذ القرار دون العودة إلى البرلمان.

ويذكر أن بلير قال -في مؤتمر صحفي بلندن بعيد صدور التقرير- إنه يتحمل بالكامل مسؤولية قرار مشاركة بريطانيا مع الولايات المتحدة في الغزو الذي أفضى إلى الإطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين، واعتبره صائبا وقدم في الوقت نفسه "اعتذاراته" عن نتائج الغزو.

وكان رئيس لجنة التحقيق في دور بريطانيا في غزو العراق جون تشيلكوت قال في مؤتمر صحفي قبيل نشر التقرير، إن الأسس القانونية للتدخل العسكري البريطاني في العراق لم تكن مقنعة.

وأضاف أن تقييم بريطانيا حجم تهديد أسلحة الدمار الشامل العراقية جاء دون مبررات مؤكدة، وأن لندن أضعفت سلطة مجلس الأمن بالتصرف دون الحصول على تأييد الأغلبية للتحرك العسكري ضد العراق.

وجاءت تصريحاته بعيد صدور تقرير لجنة "تشيلكوت" الذي استغرق إعداده سبع سنوات وتضمن انتقادات لقرار المشاركة في الغزو.