قال أستاذ الدراسات الشرق أوسطية في جامعة حيفا محمود يزبك إن دخول إسرائيل العلني إلى أفريقيا جرى الاستعداد له من تحت الطاولة منذ ربع قرن، وهي الآن تقطف ثمار هذه الاستراتيجية بعيدة المدى.

جاء ذلك خلال نقاش برنامج "ما وراء الخبر" الاثنين بتاريخ (4/7/2016) جولة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أفريقيا التي بدأها من عنتيبي في أوغندا إلى روندا وكينيا وإثيوبيا.

ومن المقرر أن يجتمع نتنياهو أثناء وجوده في أوغندا مع زعماء سبعة بلدان أفريقية في قمة هي الأولى من نوعها.

وحسب يزبك فإن انسحاب العرب من القارة جعل إسرائيل اللاعب الأول، مما يمكنها من تمرير كل ما تخطط له سياسيا واقتصاديا وعسكريا، والأهم سياسيا عبر محطة إثيوبيا التي تمسك مائيا بمصر، مشيرا إلى أن تل أبيب شجعت بناء سد النهضة الإثيوبي مع ما يقال عن تمويل قسم كبير من عمليات البناء.

ثمانون رجل أعمال يرافقون نتنياهو، قال يزبك إنه من خلال تأمل قائمة الأسماء يتضح أنها تضم غالبية منها تجار أسلحة.

لفت أيضا إلى أن السباق الآن هو بين إيران وإسرائيل، إذ تتخوف الأخيرة من دخول إيران إلى منطقة القرن الأفريقي ومن ثم إلى الساحل الشرقي للقارة.

الحديث دائما يدور حول غياب العرب عن أفريقيا، وهنا يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم الطيب زين العابدين إنه لا انسحاب دبلوماسيا عربيا، لكن العرب ليس لديهم -كما كان في السبعينيات- رؤية محددة، عندما تأسس البنك العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا، وكان له دور ناجح في إعطاء قروض لمساعدة الدول الأفريقية في تشييد البنى التحتية.

أما إيران -يضيف- فحين غزت غرب أفريقيا كثفت وجودها الدبلوماسي وأنشأت جمعيات إن لم تكن شيعية فهي موالية للسياسة الإيرانية.

لكن إسرائيل في رأيه ستكون أكثر مقدرة من إيران على نسج العلاقات مع القارة، لأنها تقدم نفسها خبيرة في محاربة "الإرهاب"، حيث تضغط حركة الشباب في الصومال وحركة وبوكو حرام في غرب أفريقيا.

الباب الأمني الذي تدخل من خلاله إسرائيل حقق في رأي محمود يزبك يضمن لها نجاحا كبيرا، عبر عشرات الخبراء العسكريين الإسرائيليين في القارة، مقابل قدوم عشرات العسكريين الأفارقة بشكل دوري لتلقي الدورات في إسرائيل.

لكنه لفت أيضا إلى أن الأمن ملعب من ملاعب تدخلها إسرائيل، فهي إضافة إلى ذلك تحرص على إقامة مستشفيات في القارة، وتدريب الخبراء الأفارقة في جوانب الزراعة وتحلية المياه وغيرها، مؤكدا أن جميع الخبراء يأتون على حساب دولة إسرائيل، ليصبحوا جسرا لعبور مصالحها.

حكومة نتنياهو أقرت مبلغ 13 مليون دولار لتعزيز العلاقات مع دول أفريقية، وهو رقم هزيل كما يلاحظ زين العابدين، وأضاف أن بنك التنمية الإسلامي رغم إمكاناته واستثماراته الضخمة ليس له عائد سياسي، بسبب غياب التنسيق والرؤية العربية.