قال الخبير العسكري السوري عبد الناصر العايد إن أهمية مدينة منبج من الناحية العسكرية تنبع من أنها موقع جغرافي يتوسط مناطق سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في ريفي حلب الشرقي والشمالي، وأشبه ما تكون بولاية من ولايات التنظيم حسب تقسيماته الإدارية.

وأوضح في حلقة (29/7/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" التي تناولت حسابات الأطراف المنخرطة في معركة منبج، ومصير المدنيين العالقين في المدينة وريفها، أن منبج تشكل أكثر من ربع مساحة محافظة حلب، ويقطنها أكثر من مليون نسمة.

وأضاف أن منبج تكتسب كذلك أهمية لوجستية؛ كونها نقطة الاستقبال الأولى لمقاتلي التنظيم الأجانب القادمين من الحدود التركية، وتعد مركز إدارة عمليات، ويشكل الاستيلاء عليها من قبل قوات سوريا الديمقراطية ضربة قاصمة للتنظيم، وهي أيضا هي نقطة العبور باتجاه قوات النظام الموجودة شرق حلب قرب مطار كويرس.

وأوضح أن هناك أهمية رمزية تكمن في أن تنظيم الدولة يولي أهمية كبيرة لقرية اسمها دابغ تقع بين إعزاز ومنبج، ويعتقد التنظيم بأن المعركة الكبرى بينهم وبين تحالف من ستين دولة ستجري فيها.

أما كبير الباحثين في  قضايا الأمن القومي في مؤسسة أميركا الجديدة دوغلاس أوليفنت فقال إن التحالف لا يهتم كثيرا بقرية دابغ وما تعنيه بالنسبة لتنظيم الدولة، إنما يهتم بمنبج لأنها آخر وأهم طريق للتنظيم للعودة إلى تركيا.

وأضاف أن التحالف يشعر بقلق بشأن عودة المقاتلين الأجانب في التنظيم عن طريق تركيا إلى منبج"، وإذا سيطر التحالف على منبج عن طريق دعم قوات سوريا الديمقراطية فإن عودتهم ستكون صعبة".

حملة تطهير
من جهته، أوضح الناشط الحقوقي منذر سلال أن أهمية منبج تنبع من أنها الأكبر في ريف حلب، ويوجد بها سد تشرين الذي يمد محافظة حلب بالكامل بالكهرباء، كما أن بها أضخم المطاحن بسوريا، ويمر عبرها نهر الفرات، وتصل شرق سوريا بغربها.

ووصف سلال الحملة التي تقوم بها قوات التحالف وقوات سوريا الديمقراطية في منبج بأنها ليست حملة لتحرير المدينة من سيطرة تنظيم الدولة، وإنما هي حملة لتطهير المدينة من أهلها، "وذلك واضح من خلال النية المبيتة من التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية لمحاصرة المدينة من جهاتها الأربع وتدميرها فوق رؤوس ساكنيها". 

video

حماية  المدنيين
وعما إذا كانت هناك خطة للتحالف لحماية المدنيين في منبج، قال أوليفنت إن قوات التحالف ستحاول تقليل الضرر وسط المدنيين، لكن هناك صعوبة في التعامل مع حرب أهلية، خاصة أن المقاتلين مختلطون بالمدنيين في المدينة.

وحول التحقيق في المجازر التي ارتكبتها قوات التحالف بقصف منبج ومناطق حولها، وأوقعت أكثر من مئة قتيل خلال الأيام الماضية، قال أوليفنت "إن كل الحروب تحصل فيها أخطاء، فلو أن قنبلة توجهت نحو هدف مدني بالصدفة فذلك يعني إما أن هناك معلومات استخباراتية خاطئة أو أن هناك خطأ فنيا أدى إلى انحراف القنبلة عن هدفها، والتحقيق سيكشف عن ذلك".

من جهته، قال منذر سلال إن قوات التحالف وسوريا الديمقراطية ترتكب مجازر ضد المدنيين في منبج وحولها بشكل يومي، مبينا أن المدنيين الذين يعانون من القتل والحصار والجوع والتشريد هم الخاسر الأكبر في معركة منبج.

ووصف الفيديوهات التي تنشرها قوات سوريا الديمقراطية عن استقبالهم المدنيين الفارين من منبج بأنها "فبركة إعلامية بهدف صرف أنظار العالم عما يقومون به في منبج".

وحول ما قاله أوليفنت من أن قنبلة قد تكون أخطأت هدفها وقتلت مدنيين في منبج، قال سلال "دماؤنا كسوريين ليست مياها حتى يطلق التحالف القذائف بالخطأ"، مؤكدا أنه يستحيل حماية المدنيين في منبج.

وعلق العايد على ذلك "بأن القول إن القنبلة أخطأت هدفها يعني أن اللوم يُلقى على القنبلة وليس على من أطلقها، وشر البلية ما يضحك". وأضاف أن هناك دائما تبريرات جاهزة للمجازر التي يرتكبها التحالف ضد المدنيين.