قـُتل كاهن وأصيبت راهبة على أيدي رجلين احتجزاهما مع رهائن آخرين في هجوم على كنيسة بمدينة روان شمال غربي فرنسا، وقد تبنى تنظيم الدولة هذه العملية التي تأتي بعد أقل من أسبوعين من مقتل أربعة وثمانين شخصا بعملية دهس في نيس أعلن التنظيم مسؤوليته عنها أيضا.

حلقة (26/7/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" سلطت الضوء على سر تركيز المهاجمين في عملياتهم المتكررة على فرنسا أكثر من غيرها من البلدان الأوروبية، وكذلك خيارات باريس في التعامل مع هذه الهجمات.

عضو مجلس الشيوخ الفرنسي عن حزب اتحاد الديمقراطيين المستقلين جان ماري بوكل رأى أن مشاركة فرنسا بفاعلية أكثر من أي دولة أوروبية أخرى في الحرب على تنظيم الدولة تجعلها مستهدفة من قبل التنظيم، وكذلك فإن المجتمع الفرنسي به تنوع عرقي كبير وبه أقلية مسلمة كبيرة، وربما يغضب هذا الإرهابيين فيردون عليه بهجمات تسعى لتقسيم المجتمع وخلق ظروف تؤدي إلى حرب أهلية".

وحسب بوكل فإن على الدولة الفرنسية أن تتخذ إجراءات شديدة وصارمة للدفاع عن قيمها، كما يجب أن تتشدد في شروط الهجرة وألا تقبل كل من يسعى للهجرة أو الإقامة بها.

وأردف قائلا "على من يعيش في فرنسا سواء من الفرنسيين أو غيرهم أن يحبوا فرنسا ويحترموا قيمها أو يغادروها، ولا يمكن أن نقبل حالة من الكراهية الذهنية غير المبررة داخل بلادنا".

video

مشكلات اجتماعية
في المقابل أكد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في باريس زياد ماجد أن التنوع في المجتمع الفرنسي يتعرض منذ سنوات طويلة لجملة من المشاكل لها علاقة بالهوية وصعوبة الاندماج وصعود العنصرية لدى بعض التيارات الفرنسية، وربط بين سلسلة الهجمات التي تضرب فرنسا وسياسات التمييز وتفاوت الوضع الاقتصادي بين المدن وضواحيها.

وأضاف أن مشكلة الكثير من السياسيين الفرنسيين أنهم منعزلون عن هوامش المجتمع ومنعزلون أيضا عن المجتمع الأكاديمي في فرنسا والذي يقدم الكثير من الدراسات حول قضايا التهميش ومشاكل الاندماج والهوية، ويبسطون الأمور بأنها مرتبطة بحب فرنسا أو عدم حبها.

وعن خيارات باريس في التعامل مع هذه الهجمات، أوضح ماجد أن هناك فقط مقاربة أمنية عسكرية تثبت يوما بعد يوم فشلها، لكن هناك مسارات سياسية لا يلعب المجتمع الدولي دورا سياسيا وأخلاقيا تجاهها، مثل ترك سوريا خمس سنوات تحت البراميل المتفجرة والقصف، وترك العراق بدون مسار سياسي يصالح العراقيين بعضهم مع بعض، ما يؤدي إلى تعزيز الغضب الذي يغذي الإرهاب.

بدوره قال الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية إن تنظيم الدولة لا يقوم بهجماته اعتباطيا ولا يختار أهدافه ولا مناطق الاستقطاب والتجنيد عشوائيا، وبالنسبة لفرنسا فقد جاءت الهجمات بها ردَّ فعل على تدخلاتها العسكرية في سوريا والعراق أو في مالي.

وتابع "إذا لاحظنا هذه الموجة الجديدة من الهجمات العنيفة في أوروبا، خاصة فرنسا، فسوف نرى أنها لا تنسجم مع الهجمات السابقة التي كان المنفذون فيها يحصلون على تنشئة وتكوين طويل، بينما نجد في هذه الهجمات أشخاصا تحولوا للتطرف بسرعة كبيرة، حيث نجح داعش في أن يستفيد من أجواء التمييز والتهميش ويحول هجماته إلى موجة احتجاجية انتقامية".