وجه ناشطون حقيقيون فرنسيون انتقادات لتمديد حالة الطوارئفي البلاد ستة أشهر أخرى من دون الرجوع إلى الشعب، وحذروا من تشديد الإجراءات الاستثنائية على حريات المواطنين، لكن الحكومة الفرنسية دافعت عن تلك الإجراءات وعدّتها ضرورية لأمن البلاد.

حلقة (22/7/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" سلطت الضوء على الجدل بشأن قرار فرنسا تشديد حالة الطوارئ في البلاد ومبدأ حق الدول في اتخاذ الإجراءات التي تراها لازمة لحماية أمنها

مدير جمعية "نقرر معا" المعنية بالتفكير والتفاعل السياسي لوك بيكو قال إن "فرض الطوارئ يحد من بعض الحريات كحرية التنقل أو فرض الإقامة الخبرية على بعض الأشخاص، وكذلك القيام بأعمال المداهمة في أي وقت ضد أي مشتبه به، وبالتالي يعد هذا إهانة واعتداء على الحريات العامة، ولكن في فرنسا الصلاحيات الممنوحة للحكومة والشرطة محددة بالقانون".

وأضاف أن حالة الطوارئ في فرنسا لا تعني إلغاء الحالة الطبيعية، ولكنها تعطي للشرطة حقوقا أكبر في تطبيق القانون تحت رقابة من قاض إداري، لكي يتأكد من حماية الحريات الشخصية وكذلك البرلمان الذي يحدد محتوى ومدة حالة الطوارئ.

وأشار إلى أن تمديد حالة الطوارئ يطرح سؤالا مفاده هل يمكن أن نعيش دائما تحت حالة الطوارئ؟ وهل يمكن أن نعيش في دولة قانون في حالة طوارئ دائمة؟ ولا سيما أن هذا القرار صدر في نوفمبر 2015 ثم مدد مرتين.

وأقر بيكو بأن التمديد الأخير لحالة الطوارئ شمل إقرار البرلمان لقانون جديد لمكافحة الإرهاب ونوقش القانون خلال 48 ساعة، وهي فترة لا تكفي لمناقشة قانون، داعيا الحكومة لإبداء التزامها بمكافحة الإرهاب مع الاحترام الكامل لحقوق الإنسان.

حق الانتقاد
وعن أسباب اعتراض فرنسا التي مددت حالة الطوارئ للمرة الثالثة على الإجراءات التركية لملاحقة منفذي محاولة الانقلاب قال بيكو "السبب الوحيد الذي يجعلنا قادرين على توجيه الانتقاد للإجراءات التي اتخذتها الحكومة التركية بعد الانقلاب هو أن إجراءات الشرطة الفرنسية ليست بهذا الشكل الكبير في تركيا التي شملت فصل 50 ألف موظف عن العمل، أما في فرنسا فجرى اعتقال 350 شخصا فقط لفترات قصيرة".

في المقابل أكد الباحث في قضايا العالم العربي والإسلامي صلاح القادري أن القرار الذي تقدمت به الحكومة الفرنسية لتمديد حالة الطوارئ لم يكن كافيا ومقنعا للجميع، والدليل على ذلك رفض 26 نائبا لتمديد حالة الطوارئ.

video

وأوضح أن الشرطة الفرنسية نفذت قرابة 3600 مداهمة إدارية وقضائية تم خلالها توقيف 56 شخصا ووضع 59 شخصا آخر تحت الإقامة الجبرية، ما يعني أن 98% من المداهمات لم تسفر عن اعتقال أي شخص أو انتهاك حقوق أبرياء.

وأشار إلى أن فرنسا بعد فرض حالة الطوارئ تقدمت بطلب إلى المجلس الأوروبي بأنها لن تحترم بالشكل الكامل الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، بمعنى أنها تعرف جيدا أن حالة الطوارئ لا تمثل احتراما كاملا لحقوق الإنسان، لكنه أقر بأن فرض الطوارئ يبقى قرارا سياديا للدول الديمقراطية التي تملك برلمانا منتخبا لحماية مواطنيها.

وتساءل "هل يهدف القرار لحماية المواطنين الفرنسيين من الإرهاب، أم يدخل في دائرة المزايدات السياسية وتحقيق مصالح انتخابية، خصوصا بعد أن سمعنا أحد النواب وكان وزيرا في حكومة الرئيس السابق نيكولا ساركوزي يطالب بعدم احترام الحقوق والحريات الدستورية للمشتبه بهم، في انتهاك واضح لأبسط مبادئ الديمقراطية".