هنأ وزير الخارجية المصري سامح شكري أثناء زيارته غير المعلنة لبغداد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بما سماها الانتصارات التي حققها العراق في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في الفلوجة.

زيارة الوزير المصري جاءت بعد أيام قليلة من انتقادات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير لتجاوزات مليشيا الحشد الشعبي أثناء معركة الفلوجة وبعدها، وهو ما دفع الخارجية ووسائل الإعلام العراقية للهجوم على السعودية.

حلقة (2/7/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" سلطت الضوء على الأسباب التي دفعت القاهرة إلى إيفاد وزير خارجيتها لتهنئة بغداد بمناسبة كانت مثار انتقاد حلفائها السعوديين، وسألت: ما التأثيرات المحتملة لإصرار القاهرة على اتخاذ مواقف مناقضة لحلفائها الخليجيين في العراق؟

أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت عبد الله الشايجي قال إن "زيارة وزير الخارجية المصري للعراق تأتي في سياق محاولات مصر أن يكون لها وجود ودور في محاربة الإرهاب، وهو ما تفعله كل الدول وعلى رأسها دول الخليج، "ولكن كنا نتمنى أن تشمل الزيارة المصرية التلميح إلى تجاوزات الحشد الشعبي ليس في الفلوجة فقط بل في جميع المدن التي طرد التنظيم منها".

وأضاف "كنا نتمنى أن يتناغم موقف مصر مع موقف حلفائها الخليجيين بدلا من أن يتماهى مع موقف إيران وحلفائها، ولكن للأسف الشديد العلاقات بين مصر والخليج لم ترتق للمستوى الاستراتيجي".

وتابع "أنا من المطالبين من فترة كبيرة لقيام تحالف قوي وصلب بين دول الخليج ومصر، والخليج حريص على مصر قوية ومتماسكة منذ 3 سنوات، ويريد أن يرى حضورا فاعلا وقويا لها في المنطقة، في المقابل نعتقد أن مصر بحاجة لأن تكون أكثر وضوحا وصراحة في موقفها من سوريا وإيران".

video

دبلوماسية ناعمة
من جانبه أشار محمود إبراهيم نائب مدير مركز الاتحادية للدراسات إلى أن هناك مدرستين في السياسة الخارجية؛ الأولى هي اتخاذ مواقف عنترية عبر البيانات أو المؤتمرات الصحفية، والمدرسة الثانية التي تعتمدها مصر منذ فترة، وهي الدبلوماسية الناعمة عبر فتح قنوات اتصال مع الحكومة الرسمية، وإذا كانت هناك انتقادات لا تعلن رسميا حتى لا تحرج حلفاءها.

وأضاف أنه من الممكن أن يكون وزير الخارجية المصري أبدى تحفظا على ممارسات الحشد الشعبي خلال لقائه المغلق مع نظيره العراقي، ولا سيما أن مصر ترفض وجود أي مليشيات مسلحة في أي دولة، وهي هنأت من حرر الفلوجة، وهو الجيش العراقي وليس الحشد الشعبي، واصفا من ينتقد الموقف المصري بمن يهاجم خصمه بشكل رخيص.

وشدد على أن مصر هي الدولة الوحيدة التي ليس لديها علاقات دبلوماسية مع إيران منذ عام 1973، كما أن الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد دخل مصر في عهد الرئيس محمد مرسي الذي تلاعب بأمن الخليج، على حد قوله.

في المقابل رفض الكاتب والباحث السياسي ياسر الزعاترة اتهام مرسي بالتآمر على أمن الخليج قائلا إن "الخطاب الأخير لمرسي كان بمثابة إعلان حرب على إيران، ولا يمكن التجاوز بحق رجل في السجن ولا يستطيع الدفاع عن نفسه".

وأضاف "لا أعتقد أن هناك تحفظا مصريا على جرائم الحشد الشعبي تم في الغرف المغلقة، خاصة أن الزيارة جاءت بعد حملة عراقية غير مسبوقة للهجوم على وزير الخارجية السعودي وقبلها حملة مماثلة على السفير السعودي، لانتقادهما ممارسات الحشد الشعبي، وكان يمكن تأجيل الزيارة عدة أيام لحين انتهاء هذه الأزمة".

وأوضح أن "هناك سياسة خارجية مصرية تجامل العدوان الإيراني على المنطقة، وهناك موقف من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بدعم بقاء بشار الأسد بالمخالفة لرأي جميع الدول الخليجية التي تدعمه سياسيا وماليا، وحتى في اليمن هناك موقف مصري خجول ومرتبك".