"رسميا أنت غير موجود.. اختطاف وتعذيب باسم مكافحة الإرهاب" هكذا عنونت منظمة العفو الدوليةتقريرها الأخير عن مصر الذي أكدت فيه أن ظاهرة الاختفاء القسري شهدت زيادة غير مسبوقة بهدف سحق جميع أطياف المعارضة، وأن هذه الظاهرة أصبحت أداة رئيسية لسياسة الدولة المصرية.

في المقابل، يستمر النظام إما في إنكار ما تورده مثل هذه التقارير، أو التشكيك في صدق وحياد الجهات التي تصدرها، أما الدول الغربية فلا تبدو في كثير من الأحيان معنية بما يجري ما دام الجلاد مصريا والضحية كذلك.

حلقة (13/7/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت دلالات مواقف النظام المصري والمجتمع الدولي من تقارير توثق انتهاكات حقوق الإنسان في مصر على ضوء تقرير لمنظمة العفو الدولية عن الاختفاء القسري.

في البداية، قال الكاتب الصحفي سليمان جودة إنه ينبغي عدم التعميم، ففي كل بلد بما في ذلك الولايات المتحدة تقع تجاوزات في مجال حقوق الإنسان، كما أن رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر قال إن وزارة الداخلية تتجاوب بشكل جيد مع ملاحظات المجلس، خصوصا في ما يتعلق بقضية الاختفاء القسري.

وفي حين قال جودة إن وصف أوضاع حقوق الإنسان في مصر بـ"المروعة" فيه مبالغة كبيرة، واصفا التجاوزات بغير المقصودة أو المتعمدة، إلا أنه عبر في الوقت نفسه عن عدم رضاه عن حالة حقوق الإنسان في مصر طمعا في الوصول لحالة أفضل.

video

في المقابل، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة سيف الدين عبد الفتاح إن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر لا تتوقف عند حد الاختفاء القسري، وإنما تتخطى ذلك إلى التصفية الجسدية خارج إطار القانون والقتل تحت التعذيب.

وأضاف عبد الفتاح أن الأوضاع في مصر توحي بأن الإنسان لا قيمة له، قائلا إن تعليق وزارة الخارجية المصرية على تقرير منظمة العفو الدولية الذي طالب بتجاهله يعبر عن "بلطجة"، لافتا إلى أن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر ممنهجة منذ انقلاب 3 يوليو/تموز 2013.

من جهته، قال المفوض السابق لحقوق الإنسان في الحكومة الألمانية ماركوس لونينغ إن عبد الفتاح السيسي أسس دكتاتورية تعتمد على قوات الأمن التي تختطف الناس يوميا وبعضهم يقتل.

وعاد عبد الفتاح ليؤكد أن منظومة العدالة والقانون غائبة في مصر، بل إنها أصبحت تقوم بصناعة الظلم، وهو ما يجعل المصري بلا ثمن.

وقال لونينغ إنه يجب تقديم السيسي للمحاكمة على ما قام به بحق مواطنيه، مطالبا الحكومات الغربية بالضغط على النظام المصري، والشركات الغربية الكبرى بعدم "تلطيخ أيديها بالتعاون مع هذا النظام".