أكد الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي أن عملية تل أبيب التي أسفرت عن مقتل أربعة إسرائيليين "ليست عملية فردية"، بل هي رد فعل واضح بأدوات بسيطة، نتيجة الغضب الشديد لدى الشعب الفلسطيني من الاحتلال ومن الجرائم التي يرتكبها بحقه منذ 49 عاما.

وقال لحلقة الخميس (9/6/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" إن إسرائيل تسرعت عندما أعلنت أن الانتفاضة الفلسطينية "ماتت"، فالجيل الجديد من الشباب الفلسطيني يصر على المقاومة في ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من إعدامات واعتقالات، وتهديدات من مسؤولين إسرائيليين متطرفين بينهم وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان بترحيل الشعب الفلسطيني وتطهيره عرقيا.

وكشف البرغوثي أن الجيش الإسرائيلي يقتل ويعدم أطفال فلسطين، ويفرض على شعبها عقوبات جماعية، وشدد على أن هذه السياسة لن تنفع إسرائيل ما لم تنهِ احتلالها بالكامل وتعطي الفلسطينيين حقوقهم.  

وفي نفس السياق، اعتبر الكاتب والباحث الفلسطيني معين الطاهر أن عملية تل أبيب تعكس استمرار الهبة الفلسطينية، وقال إن منفذي العملية هما من جيل اتفاق أوسلو وما نجم عنه من ممارسات إسرائيلية، حيث تواصلت عملية الاستيطان والاعتقالات التي تطال الفلسطينيين وإعدامهم بدم بارد.

فالشعب الفلسطيني بشبابه وشيوخه -يواصل المتحدث- أدركوا أن أسلوب المفاوضات الذي انتهجته القيادة الفلسطينية مع الجانب الإسرائيلي لم يعد يجدي، ولذلك هم يحملون الراية الآن ويحتفظون بمفاتيح بيوتهم العتيقة في الأراضي المحتلة لأنهم يدركون أنهم سيعودون إليها يوما ما.

وقال الطاهر إن سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية دليل تخبط، وهي ليست بجديدة لأن الشعب الفلسطيني يعيش أصلا تحت الحصار والعقاب منذ تاريخ الاحتلال، وأكد أن سياسة ليبرمان تقوم على أساس أن السلام مع الفلسطينيين "منتج ثانوي للسلام الدافئ" مع بعض الدول العربية، وهي نقطة خطيرة لكون السلام مع الفلسطينيين -حسب ليبرمان- مجرد "ترضية بسيطة" لهم وليس إنهاء الاحتلال.

حق العودة
أما الصحفي الإسرائيلي مائير كوهين فقال إن عملية تل أبيب مجرد "عملية فردية" وليست "انتفاضة جماعية" يلتف حولها الشعب الفلسطيني.

واستغل الضيف الإسرائيلي الفرصة ليشن هجوما كاسحا على الفلسطينيين، واستهزأ بحقهم في العودة إلى ديارهم، واتهم الجانب الفلسطيني برفض مبادرات السلام الواحدة تلو الأخرى، وبرفضهم قرار التقسيم عام 1947، وبأن إسرائيل حققت السلام مع مصر والأردن، لكن الفلسطينيين "يتملصون ويرفضون القبول بإسرائيل"، وخاطبهم قائلا: أنتم تخدعون شعبكم عندما تقولون لهم إنكم ستعودون إلى حيفا ويافا.

غير أن البرغوثي رد بشدة على كوهين واتهمه في المقابل بالكذب وتزوير التاريخ لأن إسرائيل رفضت مشروع التقسيم، وهي من شنت الحرب على العرب واحتلت أراضيهم عام 1967.

وبشأن حق العودة قال البرغوثي ردا على الضيف الإسرائيلي: أنا أحمل مفتاحا على صدري، وحق العودة مصان بموجب القانون الدولي، ولن تستطيع إسرائيل سلب الفلسطينيين حقهم في العودة إلى أراضيهم.

يذكر أن عملية تل أبيب وقعت في مركز شارونا التجاري قرب مجمع وزارة الدفاع الإسرائيلية، وأسفرت عن مقتل أربعة أشخاص بينهم ضابط سابق في الجيش الإسرائيلي، حيث تنكر المنفذان بلباس متدينين يهود ودخلا مطعما يرتاده عادة ضباط قرب الوزارة، وطلبا وجبة للعشاء قبل أن يبدآ إطلاق النار.

وقد وصفت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الهجوم بأنه عمل بطولي ودليل على استمرار الانتفاضة، واعتبرته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين نقلة نوعية في عمل الانتفاضة.