اتهم الخبير العسكري والإستراتيجي العراقي العقيد الركن حاتم كريم الفلاحي القائدَ العام للقوات المسلحة العراقية بالمسؤولية عن الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون النازحون من مدينة الفلوجة، وأكد أن ثلاثمئة شخص دفنوا أحياء وأن سبعمئة آخرين من مدينة الصقلاوية لا يعرف مصيرهم.

واتهم في تصريحاته لحلقة الأربعاء (8/6/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" القائدَ العام بأنه "المسؤول الأول عن الانتهاكات التي تجري بحق النازحين"، مشيرا إلى التطمينات التي أطلقها لأهالي الفلوجة بوجود ممرات آمنة يستطيعون الخروج منها بسلام، غير أنه عندما خرج النازحون سلموا للفرقة 14 التي سلمتهم بدورها إلى كتائب الخرساني ومنظمة بدر.

وتساءل الفلاحي عن سبب عدم تسليح الحكومة العراقية للحشد العشائري السني كما سلحت الحشد الشيعي، وكما سلحت الولايات المتحدة الأكراد في شمال العراق وسوريا، إذا كان الهدف هو إخراج تنظيم الدولة الإسلامية؟

وبشأن العملية العسكرية في الفلوجة، كشف الفلاحي أن الأنظار كانت تتجه نحو مدينة الموصل، لكن الحكومة العراقية ولمنع انهيار العملية السياسية اتفقت مع الأميركيين على التوجه نحو الفلوجة، ولذلك جاءت العملية العسكرية التي شنت هناك سريعة وغير مدروسة.

وتحدث عن غياب المعطيات العسكرية الدقيقة، حيث أعلنت الرواية العراقية في البداية وجود ما بين ستمئة وألف من مسلحي تنظيم الدولة في الفلوجة، لكنها عادت وقدرت العدد بـ2500.

الأمين العام لمجلس العشائر العراقية وأحد شيوخ محافظة الأنبار يحيى السنبل تحدث من جهته عما أسماها حملات الإبادة التي تعرض لها النازحون على يد مليشيات لا تخفي طائفيتها، والتي أعلن مسؤولوها أن هدفهم هو الانتقام والقتل واستئصال الفلوجة وأهلها، وهو ما عرقل العملية العسكرية "المشبوهة" التي جاءت لحرق الأخضر واليابس وتدمير الحجر والبشر.

وانتقد السنبل من وصفهم بشهود الزور المحسوبين على السنة "سنة الولي الفقيه" الذين يقولون إن ما جرى من حملات إبادة للنازحين هي حالات تجاوز فردية.  

ووصف ما يجري في الفلوجة بأنه "خطة إيرانية محكمة" يشرف عليها الحاكم الفعلي للعراق الجنرال الإيراني قاسم سليماني، وترمي إلى إحلال الحرس الثوري الإيراني في تلك المناطق بعد ذهاب مسلحي تنظيم الدولة منها.

"تجربة حية"
أما القيادي في الحشد العشائري فيصل العيساوي فرغم إقراره بوجود ما اعتبرها ممارسات خاطئة وخروقات وانتهاكات ترافقت مع العملية العسكرية في الفلوجة، لكنه أشار إلى أن هناك "تجربة حية" انطلقت من العامرية باتجاه الفلوجة، حيث تم تحرير عشرين كيلومترا مربعا وإنقاذ خمسة آلاف عائلة ولم تحصل خلالها أي انتهاكات، وهي تجربة قال المتحدث إنه يتم التعويل عليها لتحرير الفلوجة ومناطق أخرى.

وأشارت تقارير مختلفة إلى ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق النازحين المدنيين من مدينة الفلوجة والمناطق المجاورة لها.

وأكدت الأمم المتحدة وجود "تقارير محزنة للغاية وذات مصداقية" عن تعرض رجال وصبية عراقيين لانتهاكات على أيدي الجماعات المسلحة التي تعمل مع قوات الأمن العراقية بعد الفرار من الفلوجة.

وكانت القوات العراقية مدعومة بمليشيا الحشد الشعبي والحشد العشائري إضافة إلى طيران التحالف الدولي، قد بدأت قبل أسبوعين هجوما واسعا يستهدف استعادة الفلوجة (50 كلم غرب بغداد) من تنظيم الدولة الذي يسيطر على المدينة منذ مطلع العام 2014.