أكد محمد النسور -من المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة- أن عملهم في المفوضية بشأن إعداد التقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن يتطلب الاتصال بجميع الأطراف في أرض النزاع لاستقاء المعلومات.

جاء ذلك في سياق دفاع ضيف حلقة (7/6/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" عن إرسال المفوضية الوثيقة السرية التي حصلت عليها قناة الجزيرة والتي تشير إلى مخاطبة مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان القيادي الحوثي محمد حجر بصفته قائما بأعمال وزارة الخارجية في صنعاء، حيث طلبت منه تزويدها بمعلومات عن انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد.

وكشف النسور عن أنهم طلبوا في وقت سابق من الحكومة اليمنية تزويدهم بالواقع القانوني لوزارة الخارجية في صنعاء، وجاء الرد في مذكرة مكتوبة تفيد بضرورة الاتصال بوزارة الخارجية في الرياض بشأن الأمور السياسية، والاتصال بوزارة الخارجية في صنعاء بشأن الأمور الإدارية واللوجستية.

وقال إن البعد السياسي للنزاع في اليمن يتولاه مجلس الأمن الدولي، بينما المفوضية تقوم بتنفيذ قرار مجلس حقوق الإنسان، مؤكدا أنها خاطبت جميع الجهات والوزارات والوكالات العاملة في اليمن، مشددا على أن ذلك لا يعني اعترافها بشرعية أي طرف.

ودافع الضيف عن منهجية المفوضية في التعاطي مع الملف اليمني ووصفها بالمحددة والصارمة، وأنها تتأكد من الأدلة التي تجمعها، وقال إن دولا عربية -ومنها السعودية- لطالما أشادت بتقاريرها في قضايا أخرى بالمنطقة.

تحيز واضح
غير أن الأكاديمي والباحث السياسي السعودي الدكتور خالد بطرفي انتقد التبرير الذي قدمه النسور بشأن الأمور الإدارية واللوجستية في الاتصال بالحوثيين، ووصف ذلك بأنه تلاعب في الألفاظ، واستغرب من طلب المفوضية الحصول على وثائق وتقارير متكاملة من الطرف الجاني، واتهم الأمم المتحدة بـ"التحيز الواضح" لصالح الانقلابيين وشرعنة للانقلاب.    

وقال إن التحالف العربي طلب من المفوضية المجيء إلى الأرض، لكنها تفضل أن تبقى مكاتبها تحت الرعاية الحوثية في صنعاء وتأخذ الشكاوى الحوثية وترفعها على أنها معلومات موثقة من دون الإشارة إلى مصدرها بدعوى حمايته.

وأكد بطرفي أن طريقة تعامل الأمم المتحدة مع اليمن هي "منهج عام"، وأنها تعمل على تلبية طلبات الولايات المتحدة والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وتساءل عن سبب عدم ذكر اسم أميركا وإسرائيل وروسيا وحتى إيران في القرارات الأممية، وخلص إلى وجود تحيز ضد العرب والمسلمين.

كما اتهم الأمم المتحدة بالمسؤولية عن الوضعية التي وصل إليها اليمن حاليا، وقال إن المبعوث الأممي السابق جمال بن عمر كان ينتظر أن يسيطر الحوثيون على جميع الأراضي اليمنية، وربط بين ما يحدث في اليمن ومفاوضات النووي الإيراني. 

يذكر أن خطاب المفوضية -الذي حصلت الجزيرة على نسخة منه- يطالب السفير الحوثي حجر بالمساعدة والمشاركة في المعلومات المكتوبة التي تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان في الفترة الواقعة بين الأول من يوليو/تموز من العام الماضي إلى الثلاثين من يونيو/حزيران من العام الحالي، كما تعهدت المفوضية في وثيقتها بالحفاظ على سرية المعلومات وهوية المصدر.

ويأتي طلب المفوضية في سياق عملها على إعداد تقرير مكتوب عن حالة حقوق الإنسان في اليمن، وفقا لقرار مجلس حقوق الإنسان.

يشار أيضا إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أصدر قبل أيام تقريرا صنف فيه التحالف العربي ضمن قائمة سوداء تتعلق بالدول والمنظمات التي تمارس انتهاكات ضد الأطفال في مناطق النزاع، لكنه عاد وقرر في وقت لاحق حذف اسم التحالف العربي من القائمة.