اتفق ضيفا حلقة (6/6/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" على ضرورة أن تصدر الحكومة الأردنية رواية إعلامية واضحة ومباشرة عن الهجوم الذي استهدف مقرا للمخابرات الأردنية في مخيم البقعة شمال عمان وأدى إلى مقتل خمسة من عناصرها، من بينهم ثلاثة ضباط صف.

ووصف مدير عام دار العروبة للدراسات السياسية سلطان حطاب الهجوم بأنه الأخطر ويؤسس لبداية اشتباك مباشر بين منفذي الهجوم والمخابرات التي تعد قمة الهرم الأمني في الأردن.

ومن وجهة نظر حطاب فإن الهجوم يوضح حالة الصدام المستمر بين التنظيمات الإرهابية المتطرفة وجهاز المخابرات الذي بدأ يضيق الخناق على الخلايا النائمة لتلك التنظيمات ويوجه لها ضربات من تحت الحزام.

من جهته، رجح الكاتب والمحلل السياسي عمر عياصرة أن يكون تنظيم الدولة الإسلامية نفذ من خلال من سماها "الذئاب المنفردة" -أي المتعاطفين معه- الهجوم على جهاز المخابرات لأن هذا الجهاز هو رأس الحربة في الصراع مع التنظيم.

ونوه بأن الهجوم نفذ عبر خاصرة رخوة لفرع جهاز المخابرات في البقعة، وأنه يأتي في سياق ثأري من تنظيم الدولة على المخابرات التي قضت على خلية له في عملية إربد في مارس/آذار الماضي.

تأثيرات وتداعيات
وبشأن تأثيرات وتداعيات الهجوم على إستراتيجية الأردن في مكافحة الإرهاب، قال حطاب إن المقاربة الأمنية الأردنية لمكافحة التنظيمات الإرهابية المتطرفة ستستمر لاجتثاث تلك التنظيمات.

ورغم تأكيده على أهمية المقاربة الأمنية للقضاء على جذور الإرهاب فإنه أشار إلى أهمية وجود عمل ثقافي ودعوي جماعي متكامل والسماح لجميع القوى بالتعبير عن نفسها والمضي قدما في برنامج الإصلاح، وأضاف "يجب أن نشارك جميعا في إعادة بناء مساجدنا وخطابنا الديني والسياسي وتشديد القبضة الأمنية لمنع المتطرفين من تحقيق أهدافهم في زعزعة أمن واستقرار المملكة"، مشيرا إلى حالة الاستقرار والأمن التي يعيشها الأردن وسط محيط مشتعل وغير مستقر.

أما عياصرة فأكد أن إستراتيجية الأردن في مكافحة الإرهاب لن تتغير، وأن الهجوم لن يؤثر على استمراريتها.

ورأى أن المقاربة الأمنية حتمية ضد التنظيمات المتطرفة لكن لا بد من مقاربة ثقافية وإعلاء شأن الحوار مع المتطرفين والقضاء على الظلم الاجتماعي، ومن وجهة نظره فإن التضييق على الإسلام المعتدل يدفع الشباب إلى التطرف.