لم تتزحزح إيران عن صدارة الدول التي ترعى الإرهاب من منظور تقرير وزارة الخارجية الأميركية، وهي المكانة التي اعتادت أن تتبوأها في التصنيفات التي تصدرها واشنطن كل عام.

تهمة إيران أنها تدعم مليشيات طائفية بينها حزب الله اللبناني وكتائب حزب الله في العراق، وتمد تلك المليشيات -المصنفة هي أيضا على قائمة الإرهاب- بالمال والسلاح.

غير أن التساؤلات لا تنقطع عن لقاء المصلحة بين واشنطن وطهران في غير ملف بالشرق الأوسط، إلى الحد الذي توصف فيه تقارير أميركا -وخصوصا الأخير- بالانفصام.

واقع معاش
أستاذ الشؤون الحكومية والدولية بجامعة جورج تاون روبرت ليبر يرفض وصف انفصام الشخصية، ويؤكد لحلقة الأحد (5/6/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" أن إرهاب إيران واقع معاش، بل هي من كبرى الدول التي ترعاه عبر دعم مجموعات إرهابية كحماس والحرس الثوري الإيراني وحزب الله.

ومضى يقول إن كثيرا من بلاد العالم تدعم الإرهاب، لكن إيران أكثرها نشاطا وتدعم نظام بشار الأسد الوحشي الذي قتل 400 ألف شخص وهجر الملايين. أما داخليا فهي تنتهك بشكل مريع حقوق الأقليات والمرأة.

من طهران قال الباحث المتخصص في القضايا الإقليمية حسن أحمديان إن التقرير الأميركي لا يغير شيئا على أرض الواقع، وإن إيران اعتادت منذ ثلاثة عقود على تصنيفها دولة راعية للإرهاب.

المشكلة -بحسب أحمديان- ليست في سياسات إيران بالإقليم وفي دعمها لحلفائها، بل في أنها ترفض الإذعان لأولويات أميركا في الشرق الأوسط.

ووفقا له، فإن المعايير الأميركية هي التي تجعل إيران داعمة للإرهاب، والحال أنها تدعم المقاومة، وترى عبر نخبها السياسية والعسكرية أن التهديد الرئيسي لها هو إسرائيل.

تواطؤ إيراني أميركي
من لندن قال الكاتب والباحث السياسي اللبناني محمد قواص إن التقرير الأميركي روتيني، وإن أميركا ليس لديها أي مانع في التعامل مع دولة تصدر ضدها تقارير وتصنيفات معاكسة.

وفي رأيه فإن طهران وواشنطن تواطأتا على التقرير، ومن خلاله تتبرآن من العلاقة الملتبسة بينهما، فالأولى تستثمر العلاقة والتفاهمات وتقول "انظروا إن أميركا تضعنا في قائمة الإرهاب"، والثانية تقول "لسنا أصدقاء إيران بدليل أننا نتهمها بالإرهاب".

وخلص قواص إلى أن الحديث عن دعم إيران للمقاومة هو للاستهلاك المحلي، فإسرائيل لم تشكل أي خطر على إيران، وجبهة الجولان مشلولة وحزب الله أوقف الصراع مع إسرائيل، والجنود الإيرانيون موجودون فقط في الفلوجة وحماة والغوطة.