في ظل استمرار مشاورات السلام بين الأطراف اليمنية واتفاق وقف إطلاق النار الهش، قصفت مليشيا الحوثي وقوات صالح أحياء وسوقا شعبيا وسط مدينة تعز، مما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات المدنيين.. قصفٌ أدانته الأمم المتحدة وقالت إنه يشكل انتهاكا للقانون الدولي الإنساني.

حلقة السبت (4/6/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" تناولت الهجوم الدموي الذي تشنه مليشيا الحوثي وقوات صالح على تعز، بالتزامن مع استمرار المشاورات بين أطراف الأزمة اليمنية في الكويت.

ووصف رئيس لجنة التهدئة في تعز والعضو السابق في البرلمان اليمني عبد الكريم شيبان ما يجري في المدينة بأنه حرب إبادة بدأت قبل عام، حيث يستمر قصف الأحياء السكنية والأسواق داخل المدينة بقذائف الهاون والصواريخ يوميا للانتقام من المدينة التي وقفت مع الثورة وناهضت الانقلاب.

وأضاف أن الهدنة من وجهة نظر الحوثيين والمخلوع صالح هي إذن بالحرب، حيث استغلوا مفاوضات السلام لتعزيز مواقعهم حول المدينة وأرسلوا آلاف المقاتلين لتشديد الخناق عليها.

من جهته أكد الكاتب والمحلل السياسي السعودي سليمان العقيلي أن الجريمة التي حدثت في تعز جاءت بعد التصريح الأميركي بأن الحوثيين ليسوا إرهابيين، وبعد يوم واحد من بيان الأمم المتحدة الذي حمل التحالف العربي مسؤولية قتل الأطفال في اليمن والذي صدر بعد أيام من قصف الحوثيين مدنا سعودية بالصواريخ البالستية.

استغلال سياسي
في المقابل نفى الكاتب والمحلل السياسي عبد الوهاب الشرفي مسؤولية الحوثيين وصالح عن قصف الأحياء السكنية في تعز، زاعما أن ما يجري هو اقتتال داخلي بين فصائل المقاومة الشعبية، وأن ما أسماها أطراف الرياض تسعى لاستغلال ما يجري في تعز للتأثير على مفاوضات الكويت.

وردا على سؤال من مقدم الحلقة عبد القادر عياض حول حقيقة ما يجري وأن المدينة تتعرض لقصف من مليشيا الحوثي وقوات صالح، قال "لا يمكن إلقاء اللوم على أنصار الله، والأمر يتطلب تشكيل لجنة تحقيق محايدة للتحقيق فيها، كما أن الجميع يسهم في تضييق الخناق في تعز، ولا يمكن إلقاء اللوم على طرف واحد، لا سيما أن هناك طرفا آخر يصر على القتال من داخل الأحياء السكنية".

وقاطعه المذيع قائلا "هذه إجابة فضفاضة، والمسألة بسيطة: إن انصرفت قوات صالح والحوثيين وفكوا الطوق عن مدينة تعز يرفع الحصار عن المدنيين، وهناك جبهات أخرى للقتال"، فأجاب أن مقاتلي المقاومة يتحصنون داخل الأحياء السكنية "فكيف تأتي أنت لتقول للطرف الآخر لا تفرضوا طوقا أمنيا؟.. ليس هناك حل سوى وقف القتال في تعز من جميع الأطراف". 

وحول تداعيات القصف على مشاورات السلام بين الأطراف اليمنية بإشراف الأمم المتحدة، أوضح الشرفي أن مفاوضات الكويت لن تثمر أي حل طالما أنها تتم بين من أسماها أطراف الرياض وأطراف صنعاء، ما لم يسبق ذلك اتفاق بين أطراف صنعاء والتحالف العربي لأن أطراف الرياض ليس لديها أي قدرة على أن تتخذ مواقف متقدمة على الإطلاق لا ترضي "تحالف العدوان"، على حد قوله.

انكار للجرائم
وردا على تصريحات الشرفي، ذكر عبد الكريم شيبان أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إنكار قصف المدينة من جانب الحوثيين، مؤكدا أن تلك القذائف قادمة من أماكن سيطرتهم، ومطالبا بلجنة تحقيق دولية. ولفت إلى أن مفاوضات الكويت بدون أفق، ولا يمكن أن تستمر ما لم يتوقف قتل المدنيين في تعز وما لم يتم رفع الحصار الخانق.

وحمّل شيبان المجتمع الدولي والأمم المتحدة المسؤولية عن القصف والحصار، مشيرا إلى أن الحوثيين وصالح "-بخلاف ما يقول الضيف- معترفون بأن المدينة محاصرة، ووقعوا معنا اتفاقيات بأنهم سيرفعون الحصار عنها ولم يلتزموا بها".

أما سليمان العقيلي فوصف مشاورات الكويت بالفاشلة وأنها تهدف إلى عزل العامل الميداني العسكري بهدف إطالة أمد الأزمة، وفق سيناريو أميركي تتعرض بموجبه تعز للحرق في اليمن كما يحدث للفلوجة في العراق وحلب في سوريا.

وقال "إذا كانت الولايات المتحدة معجبة بفكرة دعم الحشد الشعبي وتريد أن تقوض فكرة الدولة  في المنطقة العربية وأن يكون للمليشيات الدور الأهم في نشر الفوضى الخلاقة التي فشلت في تعميمها في العقد الأول من الألفية الجديدة، فعلى العرب أن ينشئوا حشودهم الشعبية التي لا تلتفت إلى ما يجري في جنيف أو الكويت".