استبعد الباحث السياسي والخبير في الشؤون الإسرائيلية صالح النعامي أن يخرج مؤتمر باريس للسلام بأي نتيجة، لكون الطرف الرئيسي بهذا المؤتمر وهو الجانب الإسرائيلي يرفض المبادرة من الأساس، حيث تجري مشاورات داخل الائتلاف الحاكم لتمرير مشروع قانون ينص على أن مناطق (ج) التي تشكل 60% من الضفة الغربية ستضم إلى إسرائيل.

وفي حديثه لحلقة الجمعة (3/6/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" أضاف النعامي أنه رغم تضمن المبادرة الفرنسية الكثير من النقاط التي تخدم الجانب الإسرائيلي فإن الحكومة الإسرائيلية رفضتها منذ اللحظة الأولى، مع أن المبادرة اعترفت بالطابع اليهودي لدولة إسرائيل وهو عمليا التنازل عن حق عودة اللاجئين، كما تحدثت عن الإقرار بالسيادة اليهودية على الأحياء اليهودية في القدس.

من جهته وصف أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت نشأت الأقطش اجتماع باريس الذي عقد اليوم في إطار مبادرة فرنسية لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، وحضَرهُ 25 وفدا من دول ومنظمات ليست بينها إسرائيل ولا السلطة الفلسطينية، بأنه فرح بلا عريس أو عروس ومجرد دردشات بلا معنى.

video

وأوضح أن أوروبا وعلى رأسها فرنسا تبحث عن حل للقضية الفلسطينية من منطلقين: الأول شعورها بأنها ستدفع ثمن الفوضى في الشرق الأوسط خصوصا بعد أزمة تدفق اللاجئين، بالإضافة إلى خوفها على إسرائيل من المستقبل القريب لأن الفوضى مهما طالت سيزهر الربيع العربي بعدها، وعندها ستكون إسرائيل في موقف لا تحسد عليه.

وأردف قائلا "لكن هذا التحرك قوبل برفض إسرائيلي من الأساس، فحكومة بنيامين نتنياهو لا تريد أي تدخل خارجي، وتريد مفاوضات ثنائية من أجل تكريس الاحتلال. وبما أن إسرائيل رفضت المؤتمر والفكرة فلم يكن لوجود السلطة الفلسطينية أي معنى".

الموقف الفرنسي
في المقابل أكد الأستاذ المحاضر بمعهد العلوم السياسية في باريس دافيد كالفا أن هناك سوء فهم، فاجتماع اليوم مجرد اجتماع تحضيري للمؤتمر الذي سيعقد نهاية العام، والأطراف المعنية الفلسطينية والإسرائيلية يجب أن تكون موجودة في المؤتمر الرئيسي.

وشدد على أن الموقف الأميركي في الشرق الأوسط في تراجع كبير وباراك أوباما سيغادر البيت الأبيض وهناك حملة انتخابية في أميركا، الأمر الذي دفع فرنسا لمحاولة إعادة إطلاق عملية السلام بطريقة أو بأخرى ضمن جهودها لاستعادة دورها في المنطقة.

وتهرب كالفا من الإجابة على سؤال عما إذا كانت فرنسا تستغل الضعف الفلسطيني وانشغال العرب بصراعاتهم الداخلية لتحقيق مصالح إسرائيلية، لكنه أشار إلى وجود نية صادقة للحكومة الفرنسية لإنجاح المفاوضات، وأن المعارضة الإسرائيلية تؤيد المبادرة بخلاف حكومة نتنياهو في مقابل تأييد الرئيس الفلسطيني ورفض عدة فصائل للمبادرة. 

تأييد المعارضة الإسرائيلية للمبادرة رفضه صالح النعامي مشيرا إلى أن زعيم حزب العمل الإسرائيلي الذي يقدم نفسه كحمامة للسلام، اجتمع مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قبل شهر ونصف وأبلغه بأن فرص تحقق حل الدولتين تساوي صفرا.

مبادرة السيسي
كما نفى النعامي وجود مبادرة سلام للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبرا ما طرحه الأخير مجرد محاولة احتواء للمبادرة الفرنسية، حيث تم استغلال السيسي من قبل نتنياهو حتى يوحي للعالم بأن هناك مبادرة أخرى وأن على العالم أن يعطيها فرصة.

أما نشأت الأقطش فاعتبر طرح المبادرة المصرية في هذا التوقيت محاولة إسرائيلية لإفشال المبادرة الفرنسية، وهذا أسلوب إسرائيلي معروف مع كل مبادرة لا تعجبهم.

ورأى أن مجمل المبادرات المقدمة -بما فيها المبادرة العربية- لا تتضمن حق العودة وتتنازل عن ثلثي الدولة الفلسطينية، ومع ذلك لم تعجب نتنياهو الذي يعمل على قدم وساق لتحقيق خطته المتمثلة في تهويد القدس والسيطرة على المناطق الخالية في الضفة الغربية والسيطرة على المدن الكبيرة وتحميل مسؤوليتها للأردن.

ورفض فكرة أن يكون السيسي طرفا نزيها بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والدليل على ذلك حرب 2014 ضد قطاع غزة، متهما السيسي والقيادة المصرية بالوقوف وراء تعطيل وإفشال وإطالة أمد الحرب على غزة، معربا عن قناعته بأنه لا يمكن لنظام عربي بهذا الشكل أن يكون وسيطا.