وصف رئيس مركز "إسناد" لسيادة القانون فيصل المجيدي عملية قتل العميد الركن حميد القشيبي بأنها "جريمة حرب" تستوجب تحقيقا دوليا ومحاكمة للمتهمين، ودعا الدولة اليمنية إلى تحريك القضية أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ثم مجلس الأمن الدولي لإحالة المتورطين إلى المحكمة الجنائية الدولية.

حديث المجيدي جاء أثناء مشاركته في حلقة الأربعاء (29/6/2016) من برنامج "ما وراء الخبر"  للتعليق على التسجيلات المسربة التي حصلت عليها الجزيرة، وكشفت تفاصيل عملية قتل القشيبي -قائد اللواء 310 مدرع- عام 2014 على يد مسلحين حوثيين بأوامر قيادات حوثية.

وقال المجيدي -وهو أيضا كاتب وباحث سياسي يمني- إن تسجيلات الجزيرة أظهرت أن ثمانية أشخاص قتلوا القشيبي وهو جالس على كرسي، وتحدثوا عن عمليات انتقام وثأر، وهو ما يتعارض مع اتفاقية جنيف الخاصة بأسرى الحرب، مما يعني أن ما حصل "جريمة حرب".

وأشار إلى ضرورة أن تتم محاكمة المتورطين في الجريمة الذين وردت أسماؤهم في التسريبات، وأيضا من أسماهم قادة العصابة لأنهم لم يمنعوا عملية القتل، خاصة أن القانون الدولي بات يلاحق حتى المليشيات والعصابات، إضافة إلى التحقيق في مدى تورط الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.  

وتحدث الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي عما تبقى من مصداقية للمجتمع الدولي، وهل يمكن التفاوض وتشكيل حكومة وحدة وطنية مع مجرم حرب؟ في إشارة إلى الحوثيين.  

وتساءل خاشقجي هل كانت الحكومة اليمنية تنوي التقدم بشكوى إلى محاكمة مرتكبي جريمة قتل القشيبي، الذين عرفت أسماؤهم في التسريبات التي بثتها الجزيرة، وهي التسريبات التي قال إنها ستنعكس على مفاوضات الكويت بشأن اليمن التي "تحوم عليها ظلال من الشك".

ومن وجهة نظره فإن الحالة اليمنية تدخل في حالة تعقيد و"لن يحسمها إلا الحل العسكري".    

المجيدي بدوره شكك في أن تؤدي المفاوضات إلى نتيجة مع الحوثيين، ووصفها "بالوهم والسراب"، وأن الأمم المتحدة ترتكب خطأ في قبولها بجماعة متمردة.

وكانت مشاورات الكويت قد انطلقت منتصف أبريل/نيسان الماضي، لكنها لم تحرز حتى الآن تقدما ملموسا.

وبشأن مدى صحة الأنباء التي تتحدث عن احتمال وقوف صالح وراء التسريبات، مما يعكس وجود انشقاق بينه وبين الحوثيين، رجح خاشقجي هذا الأمر بحجة أن التسريبات جاءت من جهاز أمن الدولة اليمني الذي ظل تابعا لصالح، وهو ما قد يشير -يضيف المتحدث- إلى بداية انشقاقات وحالة فوضى.

تشكيك
وبخلاف موقف خاشقجي، قال الكاتب والمحلل السياسي اليمني عبد الوهاب الشرفي إنه لا يوجد أي مؤشر على أن المؤتمر الشعبي قام بمثل هذه الخطوة، مشددا على أنه لا وجود لتحالف بين الحوثي وصالح وإنما مجرد حالة التقاء.

وفي تعليقه على التسريبات التي كشفت عنها الجزيرة، أقر الشرفي بأن عملية قتل القشيبي تشكل جريمة حرب، لكنه شدد على أن الأمر يتوقف على مدى صحة هذا التسريب.

ورجح أن تكون الجريمة هي للثأر لمقتل حسين بدر الدين الحوثي، وأشار إلى ضرورة التعامل بالحكمة والنظر إلى جميع القضايا، وأن يعاقب المسؤولون عن قتل القشيبي وغيره، واعتبر أن قضية العميد الركن ليست كفيلة بحل أزمة البلد.

ورفض المجيدي مقارنة ما حصل للعميد الركن بما حصل لبدر الدين الحوثي، لأن الأخير تمرد وحمل السلاح في وجه الدولة.

يذكر أن التسجيلات كشفت أن أحد قادة الحوثيين طلب التكتم عن تفاصيل العملية والإعلان بأن القشيبي وُجد مقتولا أو أنه انتحر، طالبا التريث في إعلان الوفاة حتى إبلاغ جهات عليا في جماعة الحوثي.