للمرة الأولى في تاريخ الدولة المصرية، تسرب امتحانات الثانوية العامة في مصر بطريقة ممنهجة ومتحدية، دفعت وزير الشؤون القانونية للقول إنها تستهدف الأمن القومي في البلاد.

ألغت وزارة التربية والتعليم بعض الامتحانات وأجلت بعضها، لكن هذه الإجراءات ووجهت بغضب واحتجاج الكثيرين من طلاب الثانوية العامة، الذين يعيشون وأسرهم ضغوطا نفسية بالغة نتيجة ما حدث. وعندما تظاهر جانب من الغاضبين، واجهتهم الشرطة بالهراوات والغازات المسيلة للدموع.

المدير السابق بوزارة التربية والتعليم المصرية حمدي عبد الحليم أكد أن التسريبات كانت تحدث سابقا، لكن ليس بهذا الشكل الكارثي، الذي ألحق ضررا فادحا بنصف مليون طالب.

وفي حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر" حلقة (28/6/2016) وصف الحال عموما في مصر بالخراب المستشري وأن التعليم في مقدمة هذا الخراب، مذكرا بأن أول تسريب للامتحانات جرى في عام 1967، وأن إسرائيل هي من أذاعت التسريبات.

وعليه فإن هذه الظاهرة الخطيرة في رأيه ليست ناجمة عن رشوة أفراد، بل هي أعمق وتستهدف المنتج التعليمي عن قصد وتعمد.

video

 

من ناحيته وصف رئيس تحرير صحيفة المشهد الأسبوعية مجدي شندي تسريب الامتحانات بأنه عمل معاد لمصر بدءا بما فعلته إسرائيل عقب هزيمة 1967 مستهدفة زعزعة ثقة المجتمع المصري في حكومته، ومرورا بالتسريبات السياسية التي خرجت من مكتب وزير الدفاع خلال الشهور الماضية وتضمنت أسرارا تتعلق بأمن الدولة.

واتهم شندي الحكومة بسوء الإدارة والتراخي في اتخاذ إجراءات "شديدة التطرف" وفي مقدمتها عزل جميع من مرت الامتحانات عليه والخضوع للمساءلة القضائية ابتداء من وزير التربية، لافتا إلى أن منظومة التربية بها من الفساد ما جعل المدرس الخصوصي يحل محل مدرس المدرسة، وجعلت للشهادة ثمنا يدفع على شكل هبات خارج نطاق القانون.

وبافتراض أن يدا خارجية لها علاقة بتخريب مؤسسة التعليم في مصر لا يمكن -وفقا له- أن تؤدي هذا من دون تراخ وسوء اختيار لقيادات التعليم المصري.

ومع إلغاء امتحاني التربية الدينية والديناميكا اللذين تأكد تسريبهما تداولت وسائل الإعلام خبر طباعة الامتحانات في مطابع سرية، لكن حمدي عبد الحليم أبدى استغرابه من التسريب، رغم الاحتياطات المشددة، وأضاف أن المطبعة تاريخيا يعرفها المصريون بالمطبعة السرية.

أما تسريب الإجابات النمودجية لامتحان الثانوية، وهي أكثر سرية، فإنما يشير إلى خطر غير مسبوق يستهدف المنظومة التعليمية، وضرب ثقة الطلاب خصوصا المجدين منهم الذين يشعرون بأن جهدهم بلا طائل.