بينما هاجم تنظيم الدولة الإسلامية مواقع للقوات الحكومية في الرمادي وأعلن استعادته السيطرة على مناطق خلال 48 ساعة فعّلت القوات العراقية والمليشيات المساندة لها معركة استعادة الموصلمن التنظيم، معلنة أنها استرجعت عدة قرى في قضاء مخمور.

حلقة (15/6/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت مع ضيوفها عن دلالات فتح كل من القوات العراقية والمليشيات المساندة لها وتنظيم الدولة الإسلامية جبهات جديدة قبل حسم معاركها السابقة.

وبحسب الخبير العسكري والإستراتيجي العراقي العقيد الركن حاتم كريم الفلاحي، فإن فتح القيادة العسكرية العراقية جبهات جديدة يدل على عدم وجود تخطيط سليم من قبلها للعمليات، وهي إستراتيجية تؤدي لتشتيت جهد الدولة العراقية.

وقال إن المعلومات التي ترد إليه من داخل الفلوجة تؤكد أن القتال بين القوات الحكومية وتنظيم الدولة لا يزال يجري على أطراف المدينة، بخلاف ما أعلن عنه المسؤولون العراقيون.

وكان رئيس الحكومة حيدر العبادي تحدث قبل ثلاثة أسابيع عن اقتحام الفلوجة في أيام، كما تحدث قادة الحشد الشعبي عن حسم في مطلع شهر رمضان.  

وتساءل الفلاحي عن سبب عدم قيام القوات العراقية بفتح جبهات في آن واحد لإرباك تنظيم الدولة، وفسر ذلك بأن الدولة منهارة اقتصاديا، وجيشها مستنزف بسبب خسائره المستمرة، وأضاف أن وحدات الجيش غير مدربة بشكل جيد لتقاتل على الأرض.

وأضاف أن الطرفين -القوات الحكومية وتنظيم الدولة- يتعرضان للاستنزاف، وأن الانتصار لا يكون بالحصول على الأراضي وتدمير المنطقة، وإنما بكسب الأهالي والحفاظ على الإنسان، وقال إن التكلفة الإنسانية كبيرة جدا بدليل حالات التعذيب والاختفاء التي طالت الناس في الفلوجة والرمادي. 

video

إضعاف الخصم
غير أن الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء المتقاعد عبد الكريم خلف دافع عن قيام القوات العراقية بفتح جبهات جديدة، وقال إن الأمر يرتكز على عوامل وأسس لإضعاف الخصم في منطقة النزاع، ففي الفلوجة تفتح محاور وجبهات متعددة باستخدام تكتيك "مباغتة بالاتجاه"، وقال إن تقدما ملموسا تحقق في الجبهة الجنوبية والغربية.

أما المناطق الأخرى التي تعرضت لهجمات في المنطقة الشمالية من الرمادي -يواصل خلف- فحصل فيها هجوم أشبه بغارة لتكبيد الخصم خسائر ثم الانسحاب. وأكد أن تنظيم الدولة لم يحقق مكاسب في هذا القتال.

وأشار إلى أن القوات المسلحة العراقية تخطط لإجبار تنظيم الدولة على الدخول في معارك لا يمكنه تغطيتها بالعدد البشري باعتبار أن أكثر من نصفهم قتلوا في الفلوجة، وقال إن قدرة التنظيم تتركز فقط في المحور الجنوبي، بينما حققت القوات الحكومية مكاسب في عدة أحياء.  

وبشأن عدم حسم القوات العراقية معركة الفلوجة، برر الخبير العسكري والإستراتيجي هذا الأمر بكون الفلوجة مدينة كبيرة وفيها أحياء متشابكة وسلسلة أنفاق وتعقيدات، زيادة على وجود تنظيم الدولة الذي يؤمن بالانتحار والقتل، ومع ذلك أصر المتحدث على أن القوات العراقية حققت مكاسب.

يذكر أن القوات العراقية والمليشيات المساندة لها أطلقت عملية لاستعادة الفلوجة في الـ22 من مايو/أيار الماضي، لكنها لغاية الآن فشلت في استعادة المدينة من تنظيم الدولة.