اتفق ضيوف حلقة الاثنين (13/6/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" على أن المسلمين لا ينبغي أن يتحملوا مسؤولية هجوم أورلاندو لمجرد أن منفذه على نفس ديانتهم، ودعوا إلى ضرورة تبني المسلمين في الولايات المتحدة وفي العالم أجمع خطابا سياسيا يدافع عنهم، مقابل ما يتعرضون له من اتهامات وخاصة في معسكر الجمهوريين بزعامة المرشح دونالد ترامب.

أستاذ تسوية النزاعات الدولية بجامعة جورج ميسن الدكتور محمد الشرقاوي تحدث عن تداعيات هجوم أورلاندو على الحملة الانتخابية الأميركية، وكيف أن ترامب وجد ضالته المنشودة في هذا الهجوم بدعوته مجددا إلى حظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، ومطالبته الرئيس باراك أوباما والمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون بالاستقالة من منصبيهما لعدم تبنيهما الموقف ذاته، ولأنهما غير قادرين على حماية الأميركيين.

وأوضح الشرقاوي أن الخطاب السياسي الأميركي بعد الهجوم بات على طرفي نقيض، فترامب يستغل الحادث أيدولوجيا ويضع المسلمين والعرب في خانة قاتمة الألوان، وأنهم "إرهابيون" و"مجرمون" حتى تثبت براءتهم، واستطاع أن ينفذ إلى الأميركيين من هذه الزاوية، بينما هيلاري والديمقراطيون يقفون في موقع رد الفعل ويتحدثون عن ضرورة وضع تنظيم تشريعي لانتشار الأسلحة الآلية.  

وكان ترامب قال في أعقاب الهجوم إن الجالية المسلمة في أميركا تعرف الأشخاص الذين لديهم استعداد للتفجير، بينما أكدت هيلاري على ضرورة إيجاد سبيل لحماية أمن البلاد دون شيطنة المسلمين الأميركيين.

وأشار الشرقاوي إلى انتشار ظاهرة الخوف في المجتمع الأميركي، وهو ما يستدعي المسلمين إلى تبني نوع من الخطاب السياسي والإعلامي لمواجهة ما يتعرضون له على خلفية مثل هذه الهجمات.

video

المحلل السياسي الجمهوري جوزيف واتكينز عبر عن قناعته بأنه يتعين على المسلمين الأميركيين  أن يستغلوا الفرصة ويشاركون في الانتخابات الرئاسية الأميركية للتعريف بذاتهم حتى لا يُعرفوا من قبل الآخرين، وقال إن موضوع الإرهاب سيكون في صدارة الانتخابات.

وبرأ الضيف -الذي كان يتحدث من ولاية بنسلفانيا الأميركية- المسلمين، لأن هجوم أورلاندو كان عملا فرديا قام به شخص ولد في الولايات المتحدة، وقال "لا يمكن لوم المسلمين على سلوك شخص واحد"، واعتبر أن التحدي الحالي بالنسبة لواشنطن هو أن تعرف كيف تتعامل بشكل جيد مع من أسماهم المتطرفين.

كما أشار واتكينز إلى أنه ليس كل الجمهوريين ضد الإسلام، وأن معظم الأميركيين لديهم نظرة إيجابية عن المسلمين، مفادها أنهم مواطنون جيدون يحترمون القانون ويحبون العيش بسلام.

خطاب مستقل
أما أستاذ الأخلاق السياسية ومقارنة الأديان بكلية قطر للدراسات الإسلامية الدكتور محمد الشنقيطي فشدد على ضرورة أن يتخلى المسلمون عن "النزعة الاعتذارية"، وألا يتحملوا مسؤولية جريمة لم يرتكبوها، وقال إن المسلمين لم يبايعوا زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي خليفة، وإن الشاب الذي نفذ هجوم أورلاندو لم يتخرج من مدارس أفغانستان وإنما من مدارس أميركية.

ودعا الشنقيطي إلى ضرورة أن يتبنى المسلمون خطابا سياسيا مستقلا، وأن يصروا على إظهار آثار السياسة الخارجية الأميركية على الداخل الأميركي، وكيف أنها هي التي جاءت بالشاب عمر متين وآخرين، وعلى التمسك بحقهم مثلما فعل الأميركيون من أصل أفريقي.  

يذكر أن مدينة أورلاندو بولاية فلوريدا الأميركية شهدت أمس الأحد هجوما داميا نفذه مواطن أميركي يدعى عمر صديق متين (29 عاما)، حيث أطلق النار في أحد الملاهي الليلية للشواذ، مخلفا مقتل 49 شخصا.