بعد يومين فقط من جنازة أسطورة الملاكمة العالمي محمد علي وما صاحبها من تصريحات بشأن ما مثله من تسامح وخصال بوصفه أشهر شخصية مسلمة، وقع هجوم أورلاندو الدامي مخلفا أكثر من مئة قتيل وجريح.

صنفت السلطات الاتحادية الأميركية الهجوم في خانة الإرهاب والكراهية، إذ اتصل منفذ العملية عمر صديق متين -وهو مواطن أميركي من أصل أفغاني- لإعلان مبايعته تنظيم الدولة الإسلامية قبل تنفيذ الهجوم.

عقب الهجوم سارع المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترامب المعروف بمعاداته للمسلمين؛ إلى التباهي بأنه كان محقا بشأن ما يصفه بالإرهاب الإسلامي المتطرف.

أمام الكابوس
المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير) نهاد عوض قال إن الهجوم "الجبان واللاأخلاقي" وضع المسلمين الأميركيين في كابوس، بعد الصورة التي قدمتها جنازة محمد علي للمسلمين بوصفهم دعاة سلام ومحبة.

وأضاف عوض أن استثمار ترامب للحادثة بشكل عاطفي يثبت أن هذا الرجل خطر على الولايات المتحدة، ليخلص إلى القول إن المسلمين في الولايات المتحدة جزء من الجدل العام حول حق وسهولة الحصول على السلاح وخلفية من يقتنيه، مبينا أن في البلاد 306 ملايين قطعة، أي قطعة سلاح لكل مواطن.

بدوره قال الخبير في شؤون الأمن القومي والشرق الأوسط هاردن لانغ إن الهجوم سيجري استثماره سياسيا من طرف ترامب كورقة تخويف من الإسلام والتطرف الإسلامي، ومن جانب المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون كورقة في قضية حصول المدنيين على السلاح.

إخفاق أوباما
وحول الإجراءات الأمنية المتوقعة قال لانغ إن أجندة أوباما لمجابهة التسلح لإيذاء المدنيين لم تحقق تقدما لأنها جوبهت بقوة، مضيفا أنه حتى بعد الهجوم المأساوي لن تتغير السياسات التي تحمي حق الحصول على السلاح.

بدوره قال الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية إن هجوم تنظيم الدولة متوقع ودعت إليه قياداته مرارا، وقارن الهجومَ بطبيعة ما كان ينفذه تنظيم القاعدة قائلا إن الأخير نفذ هجمات على مواقع ذات طبيعة سيادية، بينما يضرب تنظيم الدولة مواطني الدول المستهدفة بشكل انتقامي.

وحول ما سماها فوضى السلاح في أميركا، قال إن آلاف الضحايا يسقطون لأن امتلاكه متاح لأي شخص، الأمر الذي يشكل ثغرة يمكن أن ينفذ منها تنظيم الدولة، وعليه يستطيع أي من "الذئاب المنفردة" أن يشتري السلاح ويقدم البيعة وينفذ الهجوم.