يعيش الناس في بنغلاديش حالة ترقب لتنفيذ حكم الإعدام على مطيع الرحمن نظامي زعيم الجماعة الإسلامية المعارض والوزير السابق، الذي اتهم بارتكاب جرائم أثناء حرب الاستقلال عن باكستان عام 1971، ليكون نظامي بذلك خامس قيادي معارض تطاله هذه الأحكام، حيث سبقه إلى حبل المشنقة ثلاثة من زعماء الجماعة الإسلامية وقيادي في الحزب الوطني المعارض بزعامة خالدة ضياء.

وسلطت حلقة (9/5/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" الضوء على أحكام الإعدام ضد معارضين بارزين تتهمهم السلطات في بنغلاديش بالتورط في جرائم وقعت قبل عقود. 

الكاتب والمحلل السياسي عبد الغفار عزيز اتهم السلطات في بنغلاديش بالعمل، منذ وصولها إلى السلطة قبل سبع سنوات على تصفية كل من يعارضها ويقف ضد مخططاتها، وقال إنها ترى أن الجماعة الإسلامية تهدد سلطتها وتهدد النفوذ الهندي في بنغلاديش.

وكشف أن أحد القضاة اعترف في مكالمة له مع أحد أصدقائه في أوروبا عبر سكايب بأن ما يجري هي محاكمات سياسية لا دخل للقانون أو الدستور فيها، وأن الحكومة "تجبر" القضاة على إصدار ما وصفها المتحدث بالأحكام العدائية والانتقامية ضد رموز المعارضة، وقال إن هذا القاضي أقيل من منصبه بعد أن نُشرت اعترافاته في بعض الصحف، ومنها الإيكونيميست.

وبحسب عزيز، فإن الأحكام الصادرة بحق رموز المعارضة تأتي "بأمر" من الهند، التي أكد أنها تدعم الحكومة الحالية.  

وأضاف أن ما تقوم به حكومة الرئيسة حسينة واجد لا يختلف عما يرتكبه النظامان السوري والمصري، وكذلك الحوثيون في اليمن، ولام العالم الإسلامي على سكوته إزاء ما يحدث في بلاده، وقال إن حكومة باكستان لا تعرف أبعاد أحكام الإعدام الصادرة بحق المعارضة، وكشف أن اسم باكستان ذكر أكثر من أربعمئة مرة خلال المحاكمات.

وبشأن ما إذا كانت أحكام الإعدام ستؤدي إلى إثارة مناصري الجماعة الإسلامية، أوضح الكاتب والمحلل السياسي أن زعيم الجماعة نصح أتباعه وأسرته الجمعة الماضي بأن يلتزموا الصبر والسلم؛ تجنبا لإراقة الدماء في البلاد، حتى لا تصبح دولة مدمرة.

وكانت "محكمة الجرائم الدولية" في بنغلاديش قضت في أكتوبر/تشرين الأول 2014 بإعدام نظامي، وأدانته بتهم "القتل العمد والاغتصاب والقتل الجماعي" أثناء حرب استقلال بنغلاديش عام 1971.

إستراتيجية حكومية
من جهته، أشار مراسل شبكة الجزيرة تنوير تشودري إلى وجود اعتراضات على تلك المحاكمات، وأن الناس يشككون في إجراءاتها ومدى شفافيتها، كما اعترضت عليها منظمات حقوقية دولية، وذكر بعض الحالات التي تثير الجدل والخلافات بشأن المحاكمات، لكنه أشار إلى وجود دعم في البلاد لهذه المحاكمات.

وكشف عن أن خبراء يتحدثون عن إستراتيجية تنتهجها الحكومة تقضي بتهميش الجماعة الإسلامية والحزب الوطني المعارض، وأن أداتها في ذلك هي هذه المحاكمات، وأكد أن الحزب الحاكم في بنغلاديش يجمعه حلف إستراتيجي مع الهند، التي قال إن هذا البلد هو الذي أصرّ على أن تقوم السلطات بإدانة زعيم الجماعة الإسلامية بتهريب أسلحة وتوجيهها إلى الهند.

وتحدث تشودري عن الظروف التي تجري فيها هذه المحاكمات التي تستهدف رموز المعارضة، ووصف الوضع في البلاد بالمعقد، وأشار إلى معلومات تتحدث عن وجود تنظيم الدولة الإسلامية في البلاد.

غير أن الكاتب والمحلل السياسي رأى أن هذا الموضوع تروج له المخابرات في بنغلاديش بهدف إثارة الضجة في البلاد.     

يذكر أن حزب "رابطة عوامي" برئاسة حسينة واجد تولى الحكم في بنغلاديش ثلاث مرات، آخرها بعد فوزه في انتخابات عام 2014.