تساؤلات عديدة تطرحها استقالة رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو من رئاسة الحكومة وحزب العدالة والتنمية الحاكم.

الرجل انتخب بشكل ديمقراطي وعمل بأسلوب ديمقراطي واستقال أيضا بطريقة ديمقراطية. لكن تظل هناك تساؤلات بشأن تفاعلات هذه الديمقراطية، وهل ستتأثر بتلك الاستقالة؟ وهل سيمتد التأثير إلى الحزب الحاكم نفسه؟ وكيف يمكن أن تستغلها المعارضة؟

خلاف أوغلو مع الرئيس رجب طيب أردوغان ليس خافيا حول صلاحيات كل منهما، لكنه لم يصل إلى مستوى الأزمة. في خطاب أوغلو الأخير أعلن ولاءه وثقته في أردوغان، وقال إن تغيير المنصب أفضل من تغيير الرفاق.

عدم توافق
أستاذ العلاقات الدولية في جامعة "بهشة شهير" التركية برهان كور أوغلو تحدث في حلقة الخميس (5/5/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" عن عدم توافق بين منصبي رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية.

وأضاف أن أردوغان وأوغلو كانا يريدان النظام الرئاسي بدلا من النظام البرلماني، إلا أن الأول كان مستعجلا أكثر. لكن إدارة تركيا في أكثر من ملف أسست لهذا الخلاف وليس فقط النظام الرئاسي.

ووصف كور أوغلو شخصية أوغلو بأنها شخصية مستقلة لا تلبي الأوامر كيفما اتفق، ولهذا استقال حتى لا يتحول الخلاف إلى أزمة، وحتى لا يتضرر الحزب الذي يكن المحبة والتقدير لكلا الرجلين.

الوزراء والمناصب التنفيذية
وفصّل أكثر في الأسباب فقال إن الاثنين لم يتفاهما حول اختيار الوزراء والمناصب التنفيذية، وأن أردوغان بعد تقلده منصب الرئاسة ظل بشخصيته القوية "متربصا ومهتما بشؤون الحزب"، في الوقت الذي أراد أوغلو أن يكون رئيس وزراء حقيقيا.

ورأى كور أوغلو أن الديمقراطيات جميعها لا بد أن تمر بأزمات، وأن الخلاف الذي حصل سيفتح نقاشا داخل الحزب وسيؤدي إلى مراجعة أساس الخلاف وليس الذي ظهر منه على السطح.

بدوره قال الإعلامي والنائب السابق عن حزب العدالة والتنمية رسول سردار طوسون إن لأردوغان وأغلو مقاربتين وليس شقاقا، وإن مسألة النظام الرئاسي لا تتعلق بشخص أردوغان وإنما بمستقبل تركيا.

النظام الرئاسي ضمانة لتركيا التي تعيش في جوار جغرافي صعب، وتحتاج إلى اتخاذ قرارات صعبة، بينما ترك الأمر للبرلمان والائتلافات السياسية لا يتيح هذا الأمر، وفق قوله.

شارل ديغول
وضرب مثلا على ذلك بالرئيس الفرنسي الأسبق شارل ديغول الذي استقال من الحياة السياسية لأن منصب الرئاسة غير قوي، إلى أن اضطرت الأحزاب أخيرا للعودة إلى ديغول كي ينقذ البلاد سياسيا واقتصاديا.

أما عن تأثيرات ذلك على حزب العدالة فقال طوسون إن الحزب تأسس منذ العام 1969 ويكتسي عمقا تاريخيا، ومنذ 13 عاما أرسى تقاليد ديمقراطية جعلته "حزبا عظيما".

ومن وجهة نظره فإنه لا أحد سيتحدى أردوغان وستبقى للحزب مكانته القوية، وأن الاقتصاد التركي ما دام يحقق نموا فلن ينعكس الأمر إلى أزمة في الرأي العام. أما رئيس الوزراء المقبل فحتما سيكون بينه وبين أردوغان انسجام أكبر.

وخلص طوسون إلى أن الحزب راجع سياساته بعد الخسارة التي تعرض لها في يونيو/حزيران 2015 وجدد نفسه، ولديه الآن دوافع قوية لتغيير الدستور الذي كتبته قبل ثلاثين عاما "طغمة عسكرية"، واصفا الدستور بالضبابي فيما يتعلق بصلاحيات الرئيس ورئيس الوزراء.