ليس أقل من اكتساح، هو ما حققته لائحة وزير العدل اللبناني المستقيل أشرف ريفي بانتخابات المجلس المحلي لمدينة طرابلس شمال لبنان، على حساب لائحة مدعومة من تحالف حزبي وسياسي عريض بقيادة تيار المستقبل ورئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي.

ليست نتائج انتخابات لمدينة وحسب، فطرابلس في أشهر توصيفاتها هي الخزان البشري لتيار المستقبل، وهي ثانية كبرى مدن لبنان بعد العاصمة. أما المعنى السياسي فيشير إلى تيار مناوئ بشدة "لدويلة حزب الله"، ومختلف مع قيادة تيار المستقبل الذي ابتعد عن إرث رفيق الحريري، وفقا له.

زعامة جديدة
في البيت السني اللبناني هل يمكن اعتبار نتائج هذه الانتخابات إيذانا ببروز أشرف ريفي كزعامة جديدة؟

يقول الكاتب والمحلل السياسي أمين قمورية لحلقة الاثنين (30/5/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" إن الحاجة في لبنان إلى طبقة سياسية بديلة وزعماء وطنيين أمر مؤكد، لكن البديل حتى اللحظة غير موجود في قانون انتخابي "متخلف".

وفي رأيه فإن الأغلبية هي التي ما زالت صامتة وينبغي التوجه إليها، لافتا إلى أن نسبة التصويت لم تتجاوز نسبة الـ20%، وفي طرابلس لم تتجاوز ذلك كثيرا.

ومع ذلك، فقد قال قمورية: ما حصل في طرابلس مفاجئ ويمثل جزءا من استياء اللبنانيين من الطبقة السياسية الحالية، والأمر الآخر أنه كرس اسم أشرف ريفي لاعبا كبيرا في الساحة السياسية، ومن ذلك الانتخابات النيابية المقبلة التي سيكون فيها رقما هاما.

إقرار بالإخفاق
من ناحيته أقر عضو المكتب السياسي لتيار المستقبل مصطفى علوش بأن رسالة المنتخبين الطرابلسيين الاحتجاجية وصلت، وأن زعيم تيار المستقبل سعد الحريري يدرسها بعناية، وأن "المستقبل" عموما يقرأ الإخفاقات حتى تأتي الاستحقاقات المقبلة "وقد تصالحنا مع الناس".

ومضى يقول إن أشرف ريفي أكد أنه رقم أساسي، أما الحديث عن زعامة جديدة فقال "نحن بحاجة إلى رجال دولة يغيرون واقعها الطائفي والمليشياوي وحزب الله هو عنوانها الأسوأ"، وفق قوله.

من ناحيته قال مستشار وزير العدل المستقيل أشرف ريفي،أسعد بشارة: اختلاف ريفي مع تيار المستقبل مرده للبرغماتية المفرطة التي استنزفت المكون السني وإضعافه منذ اغتيال حسن خال إلى رفيق الحريري حتى وسام الحسن.

ووفقا له فإن هناك وجعا في الطائفة السنية يجب الاعتراف به، وإن تقديم تنازلات لحزب الله بحجة الواقعية السياسية وتجنب مشكلة كبيرة "سيوقعنا في مشكلة أكبر"، ستدفع مكونا لبنانيا إلى التطرف.