قالت مصادر عسكرية وطبية عراقية إن نحو ثمانين من القوات الحكومية العراقية والمليشيات المساندة لها قُتلوا وأصيب مئة آخرون في المعارك الدائرة مع تنظيم الدولة الإسلامية على أطراف مدينة الفلوجة.

حلقة السبت (28/5/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" تناولت آفاق معركة الفلوجة، والتأثيرات المحتملة لخسائر الجيش العراقي والمليشيات المتحالفة معه، وتساءلت: لماذا لا يقدّم حلفاء الهجوم ضمانات معلنة لحماية المدنيين من عمليات الانتقام والتطهير الطائفي؟

وتتصاعد يوما بعد آخر وتيرة المعارك في العملية التي أطلقتها القوات العراقية وحلفاؤها من إيرانيين ومليشياتٍ للحشد الشعبي والحشد العشائري لاستعادة الفلوجة من تنظيم الدولة.. مضى نحو أسبوع، ولكل يوم نصيبه من الخسائر الفادحة والقوات المهاجمة لم تدخل المدينة بعد.

جديد أنباء تلك المواجهات مقتلُ نحو ثمانين من أفراد الجيش العراقي والمليشيات وإصابة مئة آخرين، بينما لا يُعرف حجم الخسائر في صفوف الطرف الآخر. وقد بات موعد الهجوم الشامل على الفلوجة موضوعَ سؤال جوهري في ظل إرسال بغداد قوات متخصصة في حرب الشوارع.

حول هذه الخسائر اعتبر الخبير العسكري عبد الكريم خلف أن أي صراع مسلح ينتج هذه الخسائر، وتنظيم الدولة أيضا فقد ثلاثة من أبرز قيادات الصف الأول، واليوم تعرّض الحشد الشعبي لخسائر مماثلة، وقال إن هذه هي طبيعة الحرب ولن تؤثر على سير المعركة.

وأضاف خلف أن المعركة الرئيسية في الفلوجة لم تبدأ بعد، ودخول عناصر مكافحة الإرهاب يعد تحولا كبيرا في مسارها، مشيرا إلى أن تنظيم الدولة يستخدم المفخخات لمهاجمة القوات العراقية لأنه لا يمتلك مدفعية ولا طائرات، لكن المفخخات ليست صالحة لكل المسالك المؤدية إلى المدينة وإنما فقط لبعضها، وفق رأيه.

ويرى الخبير العسكري أن تنظيم الدولة ربما يكون غير قادر على الدفاع عن كل محاور المدينة، وربما ينسحب منها.

أخطاء إستراتيجية
من جهة أخرى، لفت الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد الركن حاتم كريم الفلاحي إلى أن القوات العراقية التي لديها وفرة عددية كبير جدا، ارتكبت خطأ كبيرا بالقصف التمهيدي على الفلوجة في الأيام الماضية، معتبرا أنه كان تبديدا للجهد وأوقع خسائر غير مبررة في صفوف المدنيين.

ويضيف الفلاحي أن الجيش العراقي يحاول الاصطدام بالموقع الدفاعي الرئيسي للفلوجة، لذلك ستأخذ المعركة طابعا آخر ولن تكون سهلة، معربا عن اعتقاده بأن التنظيم سيستأسد للدفاع عنها، وأنه في الأسبوع المقبل ستبين المعارك ميزان القوة بالنسبة للجيش العراقي وتنظيم الدولة.

معركة وجود
أما الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية فيؤكد أن معركة الفلوجة ستكون مختلفة بالنسبة لتنظيم الدولة، خاصة أن المدينة مأهولة بالسكان وكل الدعوات إلى خروج المدنيين عبر ممرات آمنة لا تتمتع بأي مصداقية بالنظر إلى التجارب السابقة وعمليات القتل الطائفية.

ويضيف أبو هنية أن المعركة في الفلوجة ستستغرق وقتا أطول من المتوقع، والخسائر كذلك ستكون كبيرة، لأن طيران التحالف الدولي سيجد صعوبة في مواجهة الكتل البشرية والسكانية، وهذا الأمر سيستخدمه تنظيم الدولة لتعزيز وجوده في المعركة التي يعتبرها معركة وجودية.

واستبعد الخبير في شؤون الحركات الإسلامية أي انسحابات لتنظيم الدولة من الفلوجة، سواء انسحابات تكتيكية أو إستراتيجية، وتوقع أن تكون الخسائر في القوات المهاجمة أكبر.