أعلن وزير البيئة الإسرائيلي آفي غاباي استقالته احتجاجًا على تعيين اليميني المتطرف أفيغدور ليبرمان وزيرًا للدفاع، ودعا رئيسَ حكومته بنيامين نتنياهو إلى التراجع عن هذه الخطوة قائلاً إنها ستقود إسرائيل نحو الكارثة كما حدث مع ما وصفه بخراب الهيكل الثاني قبل نحو ألفي عام.

حلقة الجمعة (27/5/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا التطور، وتساءلت: لماذا يثير تعيين ليبرمان قلق النخب الإسرائيلية بينما تغيب ردود الفعل الرسمية العربية عليه؟ وما مصير المبادرات الجديدة والقديمة لإحياء عملية السلام بعدما اختار نتنياهو الذهاب بحكومته نحو مزيد من التطرف؟

اللافت أنه حتى بعض الوزراء في الحكومة اليمينية الإسرائيلية لم يستطع التماهي مع ما حدث. وبينما أعربت واشنطن أيضاً عن شيء من التوجس، لفّ الصمت كلّ عواصم الجوار، وهي ترى المهاجر اليهودي الذي جاء من روسيا في أواخر سبعينيات القرن الماضي ورفع شعارات الموت والطرد والتدمير ضد أصحاب البلاد الأصليين وضد سواهم من العرب، قد آلت إلى يديه أخيراً مفاتيح الحرب، في منطقة ما انفكت تلهث منذ عقود، ولا تزال، وراء سراب السلام.

صورة إسرائيل
حول هذا الموضوع يرى الكاتب والباحث السياسي ياسر الزعاترة أن إسرائيل كانت دائما وأبدا معنية بصورتها السياسية ليس فقط في الأوساط الرسمية العالمية وإنما في أوساط الرأي العام العالمي، وهي تدرك أن الولايات المتحدة هي حاضنتها الدولية وليس من السهل اختراقها، فالحماية الأميركية كانت دائما حاضرة في كل المحطات.

وأضاف الزعاترة أن النخب السياسية الإسرائيلية تدرك أنه من العبث في هذه المرحلة "حيث يحصد الكيان الصهيوني ثمار الحريق الذي أشعلته إيران في المنطقة ويحصل على النووي الإيراني والكيماوي السوري والغزل العربي المتعدد الأبعاد"، أن يُؤتى برجل من هذا النوع ليتصدر المشهد السياسي الإسرائيلي وزيرا للحرب.

مبادرة السيسي
وبشأن ردة الفعل العربية، فإن الزعاترة يعتبرها متوقعة لحد كبير، مشيرا إلى أنه عندما تذهب مصر في اتجاه علاقات أكثر دفئا مع إسرائيل فهذه سابقة تاريخية، وقال إن خطاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي طرح فيه مبادرة للسلام جاء مرتجلا بكلام مرسل لم يذكر فيه القدس واللاجئين والانسحاب لحدود 1967، وإنما كان عبارة عن استجداء للرأي العام الإسرائيلي.

ويرى الزعاترة أن هذا يعني أن الوضع العربي في مأزق حقيقي وفي اتجاه تطبيع حقيقي مع إسرائيل لن يفضي إلى شيء من الناحية العملية، فنتنياهو يستخف بالوضع العربي ويجد فرصة للمزيد من الغطرسة في ظل الوضع الحالي في المنطقة.

من جهته، أكد العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي جمال زحالقة أن الخوف الأساسي في الداخل الإسرائيلي ليس من قيام ليبرمان بعمليات عسكرية أكثر من سلفه ولكن الخوف مرتبط بصورة إسرائيل، واستبعد أن يقدم ليبرمان على فعل أكثر مما فعله موشيه يعلون في غزة أو غيرها.

وأضاف أن ليبرمان "يتحدث كثيرا ويجعجع وهو مفضوح دوليا ولا يستطيع أن يحشد حوله الإجماع الإسرائيلي الذي جمعه يعلون".

ويرى زحالقة أن تعيين ليبرمان وزيرا للحرب فرصة لفضح إسرائيل على المستوى الدولي، لأنه "شخص فاشي، وهذا يمكن استثماره في محاصرة إسرائيل دوليا والمطالبة بفرض العقوبات عليها".