اتفق ضيفا حلقة (26/5/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" على إمكانية إقامة قطب جديد على الساحة العالمية بين دول مجلس التعاون الخليجي وروسيا.

فقد وصف الدبلوماسي الروسي السابق والخبير في شؤون الشرق الأوسط فيتشيسلاف ماتوزوف العلاقات بين روسيا ودول المجلس الخليجي بأنها علاقات إستراتيجية بغض النظر عن خلافات روسيا مع هذه الدول بشأن ملفات إيران وسوريا والعراق.

وأشار في حلقة البرنامج التي ناقشت حدود التلاقي في المواقف إزاء القضايا الإقليمية بين دول مجلس التعاون الخليجي وروسيا بعد الاجتماع الرابع للحوار الإستراتيجي بين الجانبين، إلى أن المشاكل في منطقة الشرق الأوسط تنعكس بشكل فوري على روسيا وتهدد حدودها الجنوبية، لذلك تعمل روسيا على ضمان أمن واستقرار المنطقة، داعيا روسيا ودول الخليج إلى تكوين قطب جديد في العالم الحالي المتعدد الأقطاب.

من جهته اعتبر رئيس مركز الإعلام والدراسات العربية الروسية ماجد التركي أن إمكانية تكوين قطب جديد على الساحة العالمية بين روسيا ودول الخليج أمر ليس بعيد المنال، مشيرا إلى أن المرحلة الحالية تشهد مصالح روسية في المنطقة وتشهد تحديات أمام دول الخليج منها الانكفاء الأميركي أمام إيران والحديث عن إعادة تشكيل المنطقة بدءا من شمال الجزيرة العربية مرورا بمنطقة الخليج العربي.

وأضاف أن روسيا محتاجة لدول الخليج لشرعنة وجودها في المنطقة من خلال بنية اقتصادية وعسكرية، في حين أن الجانب الخليجي محتاج لروسيا الآن كبديل يتكئ عليه في بناء المرحلة القادمة ومواجهة تحديات التهديد الإيراني المتمدد والمستقوي بأميركا "ويجب أن تكون بين دول الخليج وروسيا صراحة حقيقية في المآلات والأهداف والأدوات".

ورأى أن التعاون العسكري بين روسيا ودول الخليج هو المطلب الأساسي حاليا بسبب أن أميركا لم تلتزم بالتعاون العسكري الكامل مع دول الخليج التي تحتاج إلى منظومات عسكرية حقيقية في المرحلة الراهنة في ظل مشاكل المنطقة.

video

ولام دول التعاون الخليجي لأنها -على حد قوله- تأخرت كثيرا في الدفع بروسيا إلى الفاعلية الإيجابية في ملفات المنطقة، معربا عن أسفه لتعرض الحوار الخليجي الروسي إلى نكسات وتراجع بسبب بعض المواقف.

وقال "ألوم دول الخليج لأنها تعلقت كثيرا بالخيار الأميركي في معالجة الملف السوري والعراقي والغموض في الملف اليمني ولم تسع إلى استجلاب روسيا إلى المنطقة من خلالها وإنما استقبلت روسيا من خلال الملف الإيراني المتوغل في العراق وسوريا فأصبحت دول الخليج تتعاطى مع روسيا من خلال الوقائع على الساحة التي عملت فيها إيران مع روسيا".

مصير الأسد
وبشأن حدود التلاقي والافتراق بين روسيا ودول الخليج وخاصة حول مصير الرئيس السوري بشار الأسد، قال التركي إن دول الخليج أخطأت خطأ كبيرا بإعطاء الأسد قيمة كبيرة، معتبرا أن الأسد في شخصه لا يعني شيئا للسياسة الخارجية الروسية في المرحلة السياسية المقبلة.

وأضاف "هناك ثابت ومتغير في هذا الشأن، فالثابت بالنسبة لروسيا هو ألا ينهار النظام السوري حتى لا يتكرر ما حدث في العراق وليبيا، أما التغير فهو التعامل مع الأسد حيث انقلبت الآية إذ بدأت واشنطن تتمسك به أكثر من روسيا التي تستخدم الأسد كورقة أمام دول الخليج من أجل تنازلات أثناء الحوار والتباحث في الملف السوري".

وأوضح أن نقطة الخلاف الرئيسية بين روسيا ودول الخليج هي المليشيات المدعومة من إيران والتي تقاتل أهل السنة في العراق في الفلوجة وغيرها وكذلك المليشيات المدعومة من قبلها وحزب الله والقوات الروسية التي تقاتل في سوريا، معتبرا أن تلك المشكلة يجب أن تناقش بصراحة وعمق بين الجانبين.

من جهته قال ماتوزوف إن روسيا لا تتمسك بالنظام السوري أو برئيسه بشار الأسد ولكن تتمسك بمبدأ حقوق الإنسان والديمقراطية وأهمية أن يختار الشعب السوري من يترأسه عبر انتخابات حرة وديمقراطية ونزيهة وبمراقبة دولية، حسب تعبيره.

ورأى ماتوزوف أنه لا توجد فوارق مبدئية بشأن مواقف روسيا ودول الخليج إزاء الملفات السوري والعراقي واليمني، لكن المشكلة هي عدم فهم الجانبين مواقف بعضهما بعضا، مشيرا إلى أن  الاجتماع الرابع للحوار الإستراتيجي بين الجانبين الذي عقد في موسكو هو خطوة مهمة للغاية في هذا الاتجاه.