فضلت إسرائيل مبادرة "السلام الدافئ" بين الفلسطينيين والإسرائيليين التي أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على مبادرة فرنسا التي دعمتها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ضمن مؤتمر دولي للسلام تقترح باريس عقده الأسبوع المقبل.

وما إن سمع الإسرائيليون عن "السلام الدافئ" حتى هرع وفد برئاسة مدير إدارة الشرق الأوسط في الخارجية إلى القاهرة قبل أيام من زيارة للرئيس الفلسطيني محمود عباس، لترتيب أجواء قد تسفر عن مفاوضات ثنائية برعاية مصرية.

تقزيم مصر
الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني عبد الستار قاسم وضع مبادرة السيسي ضمن أجندة تعميق التطبيع مع إسرائيل، بما يقزم دور مصر في الوطن العربي.

وأضاف لحلقة الأربعاء (25/6/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" أن إسرائيل لا تفضل أي مفاوضات عربية جماعية، وكان السادات فتح الباب لذلك، لكنه تكرس عام 1991 بأن فاوضت إسرائيل كل وفد على حدة في مدريد.

وفي رأيه أن العرب وافقوا على شرط إسرائيل بالانفراد بكل طرف، فما عادت تحترم لا الطرف ولا المجموع، وكانت المبادرة العربية "الخيانية" عام 2002 تمد اليد لإسرائيل، بينما الأخيرة تطحن بدباباتها الضفة الغربية.

وخلص قاسم إلى أن المحافل الدولية تعطي الفلسطينيين أكثر مما تطلب السلطة الوطنية ذاتها،  ولهذا تفضل إسرائيل المفاوضات الثنائية.

تسديد فواتير
من جانبه قال عضو مجلس الشورى المصري السابق ثروت نافع إن السيسي يدفع فاتورة ترويج نظامه في أميركا على يد إسرائيل، وإن عليه أن يقدم خدمة مقابل ذلك.

وفي رأيه فإن الاتحاد الأوروبي الذي يدعم المبادرة الفرنسية يتبنى وجهة نظر موضوعية، بينما يتبنى السيسي وجهة نظر اليمين الإسرائيلي المتطرف.

ووفقا له فإن المبادرة ربما تم الإعداد لها منذ شهور، حيث اعتاد الشعب المصري على أن يتصرف السيسي كضابط مخابرات يدبر كل شيء ثم يعلنه للشعب.

ولفت نافع إلى أن الخطر الأكبر في إقدام السيسي على ما لم يجرؤ أحد على فعله من قبل، ومن لك تغيير العقيدة العسكرية المصرية وإعادة تعريف العدو، ثم عرض توطين الفلسطينيين في سيناء.

استكمال دور
من ناحيته قال رئيس تحرير صحيفة المشهد المصرية مجدي شندي إنه لا أحد يزايد على مصر في موقفها تجاه القضية المركزية، وإن السيسي يستكمل دورها.

ورأى أن مبادرة السيسي تجديد للمبادرات الدولية السابقة. وحول تعيين أفيغدور ليبرمان اليميني المتطرف وزيرا للدفاع فورا بعد المبادرة المصرية، قال "ماذا أخذ العرب من المعتدلين؟"، وإن مناحيم بيغن اليميني هو من أبرم معاهدة كامب ديفد مع مصر، وأخيرا إن إسرائيل لا فرق فيها بين متطرف ومعتدل.