قال السفير السابق لحركة طالبان لدى باكستان عبد السلام ضعيف إنه "لا يستطيع نفي أو تأكيد خبر اغتيال زعيم حركة طالبان الملا أختر منصور في غارة أميركية داخل أراضي باكستان، بسبب تأكيد واشنطن وكابل ونفي الحركة".

وأضاف خلال مشاركته في حلقة الأحد (22/5/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" التي تناولت الجدل حول مقتل الملا أختر وتداعياته على مستقبل طالبان وتوجهاتها، أنه ربما تتأخر الحركة في إعلان وفاة منصور إلى حين اختيار زعيم بديل، كما حدث عند وفاة مؤسسها الملا محمد عمر.

من جهته أوضح لاري كورب كبير الباحثين في مركز التقدم الأميركي ومساعد وزير الدفاع الأميركي السابق، أن هناك سببين وراء استهداف واشنطن للملا أختر: الأول أنه زعيم طالبان التي تحاول أن تستولي على مزيد من الأراضي في أفغانستان. والثاني أنه كان يعارض محادثات السلام بين الحكومة الأفغانية والحركة، وهي تأمل أن يقود التخلص منه إلى وصول زعيم آخر أكثر رغبة في السلام.

وردا على سؤال عما يضمن لواشنطن أن من يخلفه لن يكون أكثر تشددا؟ أكد كورب أن الإدارة الأميركية لا تعرف ذلك، لكنها تشعر بأنها لن تجد من هو أسوأ منه، كما أنها تأمل أن يخلف مقتل الملا أختر صراعا داخل الحركة حول خليفته، مما يضعف أو يؤجل هجومها المقبل في موسم الربيع.

أما محرر شؤون الجماعات الإسلامية في قناة الجزيرة تيسير علوني فأشار إلى أن الملا أختر كان مقيما في باكستان منذ فترة ليست بالقصيرة، وأن قسما كبيرا من قيادات وكوادر الحركة ظنوا أنه كان يخضع للإملاءات الباكستانية من حيث الجلوس إلى المفاوضات مع الحكومة الأفغانية، ولكن ما صدر عنه في الفترة الأخيرة من إعلان هجوم الربيع على القوات الأميركية وأيضا رفضه الجلوس إلى مائدة المفاوضات، دفع الأميركيين والباكستانيين إلى التخلص منه.

ولفت علوني إلى أنه إذا صحت الأخبار التي أكدها البنتاغون حول مقتل زعيم طالبان، فهذا يعني بكل تأكيد وجود تعاون من المخابرات الباكستانية.

بلا تأثير
وحول تأثير غياب الملا أختر عن قيادة طالبان على توجهاتها في المرحلة المقبلة، أكد علوني أن الحركة ستتجه إلى اختيار قيادة أكثر تشددا، ولا أعتقد بأن محاولات باكستان ستنجح في السيطرة على الحركة، مشددا على أن واشنطن تسعى لإضعاف الحركة أو خروج قسم منها يقبل بالجلوس إلى طاولة المفاوضات، لكن تيارا كبيرا داخل الحركة يرفض ذلك.

وتابع "بعد اختيار الملا أختر نشب خلاف كبير داخل الحركة سواء على آلية ومكان الاختيار حيث كان هناك تيار ينادي باختيار حاكم البلد داخل الأراضي الأفغانية، كما كان هناك تشكيك واسع داخل الحركة من أن الملا أختر سينخرط في عملية السلام مع الحكومة، لكن الحركة نجحت في تجاوز الخلاف خلال وقت قياسي ومعاودة هجماتها العسكرية".

في المقابل رأى لاري كورب أن ما تراهن عليه واشنطن هو أن يدرك قادة طالبان أنهم سيتعرضون للهجمات ما لم يعودوا إلى طاولة المفاوضات، بالإضافة إلى أن مقتل الملا أختر سيؤدي إلى تجدد الصراع داخل الحركة.

وفي ختام الحلقة شدد عبد السلام ضعيف على أن حركة طالبان قادرة على التوحد وحل المشاكل الداخلية، وأنها لا تعارض الصلح والسلام في أفغانستان، لكنها ترفض الشروط الأميركية للحوار، و"هذا ليس تشددا ولكنه حق, وهذه الفكرة لن تموت بموت شخص أو عدة أشخاص".