اعتبر الباحث بالمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات حيدر سعيد أن الصراع السياسي بين التيار الصدري وائتلاف دولة القانون دليل على أن التواجد الإيراني في أضعف حالاته بالعراق، وأن هذه القوة تتحرك لملء الفراغ الذي خلفه التراجع الإيراني.

وحذر خلال مشاركته في حلقة السبت (21/5/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" التي ناقشت تداعيات اقتحام المنطقة الخضراء في بغداد وتأثيراتها على تماسك التحالف الشيعي الحاكم في العراق، من أن دخول المليشيات كجزء من السجال السياسي قد يدخل البلاد في حرب أهلية بين الكتل الشيعية المختلفة التي تتصارع حول شكل وهوية الدولة العراقية.

وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قد توعد بملاحقة من سماهم المندسين الذين اقتحموا مباني حكومية في المنطقة الخضراء الجمعة الماضية، واتهمهم بالسعي للتقليل من زخم انتصارات قوات الأمن.

في المقابل وصف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ما حدث بأنه ثورة عفوية ضد الفساد، بينما اتهم ناشطون مليشيات بدر وطلائع الخرساني بإطلاق النار على المتظاهرين المحسوبين على التيار الصدري، مما أدى إلى مقتل أربعة وإصابة العشرات.

من جهته أكد عضو ائتلاف دولة القانون محمد العكيلي أنه ورده خلال بث الحلقة أنباء عن مواجهات مسلحة بين الجيش ومسلحين في منطقة الراشدين ببغداد، الأمر الذي يشير إلى احتمالية اندلاع معارك بين الشيعة في المستقبل.

وأقر العكيلي بوجود مشكلة كبيرة داخل البيت الشيعي دفعت الشيعة إلى التظاهر ضد الحكومة الشيعية، لكنه أرجع ذلك إلى ما أسماها القنوات المغرضة الممولة خارجيا والتي أقنعت الشعب العراقي بعدم جدوى العملية السياسية، على حد قوله.

خلل أمني وسياسي
أما الكاتب والمحلل السياسي مناف الموسوي فشدد على أن هناك تقصيرا وخللا أمنيا بدا واضحا من خلال وجود انشقاق داخل الحكومة التي وصلت مرحلة انهيار، وتحاول الآن تشويه المظاهرات المطالبة بالإصلاح.

واعتبر مواجهة الحكومة للمظاهرات المطالبة بالإصلاح رسالة للقوى السياسية بأنها قادرة على السيطرة على الأوضاع الأمنية في بغداد، ومقدمة لتغيير في الرئاسات الثلاث بالبلاد (الحكومة، البرلمان، رئاسة الجمهورية).

وفيما يتعلق بتأثيرات ما جرى على تماسك التحالف الشيعي الحاكم، قال حيدر سعيد إن "كرة الثلج بدأت تكبر وتبتعد حتى عن أساس الجدل الذي خيض في الأشهر الثلاثة الماضية، وهو أزمة النظام السياسي العراقي والمطالبة بتشكيل حكومة تكنوقراط، بسبب صراع المصالح داخل التحالف الشيعي الحاكم، الأمر الذي أدخل البلاد في صراعات ثانوية".

ولفت إلى أن جوهر الصراع يكمن في تصور الأطراف الشيعية لنظام الحكم في بلد متعدد الهويات مثل العراق، مما أدخل البلاد في مرحلة الفعل ورد الفعل.

بدوره دعا العكيلي جميع الأطراف إلى تبني سياسة اللا غالب واللا مغلوب، على الأقل داخل الكتل السياسية المتصارعة، حتى لا تسقط الدولة التي تخوض حربا ضارية ضد تنظيم الدولة الإسلامية.