قال وزير الشؤون القانونية والبرلمانية المصري السابق محمد محسوب إن اقتحام قوات الأمن المصري نقابة الصحفيين، يدخل في إطار "سياسة واضحة" يرتكبها النظام الانقلابي في مصر منذ 3 يوليو/تموز 2013، والتي بدأت "بمذابح" لقوى المعارضة وتلتها مذابح للحريات. 

جاء ذلك في حديث محسوب لحلقة الاثنين (2/5/2016) من برنامج "ما وراء الخبر"، التي سلطت الضوء على تداعيات اقتحام نقابة الصحفيين، والتي وصفها البعض بالجريمة غير المسبوقة في تاريخ مصر.

وحمّل محسوب نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي مسؤولية اقتحام النقابة باعتباره المسؤول عن صيانة الدستور وحماية حقوق الشعب ومؤسساته، إضافة إلى مسؤولية تتحملها وزارة الداخلية والنيابة العامة بشأن الضبط والإحضار. ووصف اقتحام النقابة بأنه "جريمة واضحة"، متهما النيابة بتلفيق التهم الكاذبة لآلاف المصريين بمن فيهم هو شخصيا.

وكان ضباط أمن اقتحموا مقر النقابة لاعتقال صحفيين هما محمود السقا وعمرو بدر، وحبستهما النيابة العامة 15 يوما بعد اتهمامهما بحيازة أسلحة ومولوتوف، وبمحاولة قلب نظام الحكم. 

كما أن مطلب أعضاء النقابة بإقالة وزير الداخلية جاء في الوقت والمكان الخطأ، لأن المشكلة -يضيف محسوب- أكبر من اقتحام نقابة الصحفيين واعتقال إعلاميين اثنين بداخلها، ووصف وزراء الحكومة بأنهم مجرد موظفين عند النظام منذ الانقلاب.  

وألمح وزير الشؤون القانونية والبرلمانية السابق أن نقابة الصحفيين ربما تحاول عدم إزعاج السلطة وتهدئة الصحفيين الذين غضبوا لاقتحام نقابتهم من طرف قوات الأمن المصري.

موبقات
نقيب الصحفيين المصريين الأسبق ممدوح الولي وصف اقتحام نقابة الصحفيين بالتصرف غير المسبوق الذي يدخل في إطار "الموبقات" التي ارتكبها نظام عبد الفتاح السيسي ضد الصحفيين وغيرهم لتثبيت أركان حكمه، وكشف أن هذا النظام قتل أكثر من 13 إعلاميا وسجن 89 آخرين.

واتهم الولي القائمين على الصحف القومية بمساعدة النظام على التمادي في تصرفاته تلك، من خلال عدم اهتمامهم بما حدث لبقية زملائهم، وطالب بالإفراج عن كافة المعتقلين بمن فيهم الصحفيون.

وبحسب الولي، فإن النظام يتحمل مسؤولية ما يحدث، وقد يكون وزير الداخلية أو غيره كبش الفداء لتهدئة الغاضبين، لكن الصورة اتضحت أمام الصحفيين الذين ساعدوا الانقلاب.

"امتعاض الرئاسة"
أما المحامي والباحث السياسي أسعد هيكل فأقر بوجود خطأ في قضية اقتحام نقابة الصحفيين، لكنه قال إنه من المبكر تحديد المسؤول عن ذلك، وكشف -استنادا إلى معلومات حصل عليها- أن مؤسسة الرئاسة "ممتعضة" من هذا الاقتحام.

ومع تأكيده أن انتهاكات كثيرة وقعت على صعيد حقوق الإنسان طالت الصحفيين وغيرهم، رأى أن هناك دوائر داخل السلطة تعمل ضد الرئيس.

يذكر أن نقابة الصحفيين أعلنت اعتصاما مفتوحا لأعضائها، ردا على اقتحامها من قبل قوات الأمن، وطالبت بإقالة وزير الداخلية باعتباره مسؤولا عن تدهور الحقوق والحريات، بينما حمّل الصحفيون السيسي المسؤولية عما وصفوها بالجريمة غير المسبوقة.

وقد تأسست نقابة الصحفيين المصرية عام 1941، وتعد هذه المرة الأولى التي يقتحم فيها مقر النقابة منذ تأسيسها قبل 75 عاما.