أكد مدير مركز المشرق للشؤون الإستراتيجية سامي نادر أن حزب الله "لا يملك أي أدوات" لمواجهة قرار البنك المركزي اللبناني الخاص بتطبيق العقوبات الأميركية على الحزب، وحذّر من أن النظام المصرفي اللبناني سيكون معزولا عن نظيره العالمي لو رفض تطبيق القرار الأميركي.

واضطر البنك المركزي اللبناني إلى إعلان التزامه بتطبيق قرار أصدره الكونغرس ووزارة الخزانة الأميركية في ديسمبر/كانون الأول الماضي، بهدف مكافحة وصول تحويلات دولية إلى حزب الله.   

وقال نادر لحلقة (18/5/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" إن الحكومة اللبنانية اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الانصياع للقرار الأميركي، أو رفضه، وفي الحالة الأخيرة ستكون النتائج وخيمة على الاقتصاد اللبناني، بحكم أن الموضوع يتعلق بقرار صادر عن الكونغرس الذي له القدرات والنفوذ الهائل، ولأن الولايات المتحدة الأميركية هي في قلب النظام المصرفي العالمي.     

وانتقد ما يراه زجًّا بمصارف لبنان في صراع سياسي، لأن ذلك من شأنه زعزعة ثقة اللبنانيين والعالم في هذه المصارف، مؤكدا أن "أي مغامرة" بمصارف واقتصاد لبنان ستكون لها عواقب كارثية على البلاد.

أما المحلل السياسي والباحث الاقتصادي كامل وزني فأشار إلى وجود حالة خوف وهلع من قبل المصارف اللبنانية، حيث قامت بإغلاق حسابات أكثر مما طلبته الولايات المتحدة الأميركية، ودعا إلى ضرورة الحذر في تطبيق القرار الأميركي من أجل المحافظة على المؤسسات المالية اللبنانية، وقال إن واشنطن تريد أن تفرض سياستها، وهذا يضر الاقتصاد اللبناني.

ورأى أن السلطات اللبنانية عليها ألا تنصاع لقرار الكونغرس الأميركي، وتقوم "بتهميش جهة" في لبنان، وقال إن حزب الله شريك في تعيين حاكم مصرف لبنان، ولا يمكن تجاهل الحزب والقوى الموجودة على الأرض بشأن هذا الموضوع.         

وبشأن خيارات حزب الله للحد من تأثير قرار العقوبات، أوضح وزني أن الأمين العام للحزب حسن نصر الله أعلن سابقا أن الحزب لا يملك حسابات في المصارف اللبنانية، وأن السلطات اللبنانية والأميركيين يعلمون هذا الأمر. 

video

ردود فعل
وقال حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة إن تطبيق القانون الأميركي المعروف بقانون مكافحة تمويل حزب الله اللبناني "أمر ضروري" لتحقيق الاستقرار للمصارف اللبنانية، وإن عدم التطبيق يعني "انعزال النظام المصرفي اللبناني عن العالم".

غير أن حزب الله أعلن رفضه قرار البنك المركزي، وعدّه انصياعاً للإرادة الأميركية، بينما رأى فيه آخرون قراراً ضرورياً لإنقاذ الاقتصاد والنظام المصرفي في لبنان.

وكانت الولايات المتحدة أصدرت في ديسمبر/كانون الأول الماضي قانوناً يفرض عقوبات على المصارف التي تتعامل مع حزب الله، وبموجب القانون فإن المؤسسات المالية التي تقوم بمعاملات أو تبييض أموال لفائدة الحزب تعرض نفسها لعقوبات أميركية.

ومن بين العقوبات التي تتوعد واشنطن بتطبيقها على المتعاملين مع حزب الله وقف التعامل، وفرض غرامات مالية، والإدراج ضمن القائمة الأميركية للمؤسسات غير الممتثلة للقانون.

ووضعت واشنطن منذ عام 2001 قائمة بالأشخاص الذين لهم علاقة بحزب الله، بموجب تشريع يهدف إلى تجفيف مصادر تمويل الإرهاب، لكن القانون الجديد يستهدف حزب الله بشكل خاص، الذي تصنفه واشنطن منظمة إرهابية منذ عام 1995.