اختلف ضيفا برنامج "ما وراء الخبر" حول آلية مواجهة موجة الهجمات التي ضربت بغدادخلال الأيام الستة الماضية، والتي أوقعت عشرات القتلى والجرحى.

وناقشت حلقة (17/5/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" مستقبل الأوضاع الأمنية في العراق، في ضوء التدهور الأمني المطرد الذي تشهده بغداد ومحافظات عراقية أخرى.

ورأى الخبير الأمني والإستراتيجي عبد الكريم خلف أن قيادات العمليات العسكرية غير مسؤولة عن هذه العمليات بالتأكيد، لأن هذه العمليات لا يوقفها ملايين الجنود المنتشرة في الشوارع، لكن توقفها المعلومات الاستخباراتية التي تمكن القوات من التحرك ومنعها قبل حدوثها.

وأضاف أن المشكلة الرئيسية في أن الاحتلال دمّر أجهزة المخابرات العراقية، ولم تتم الاستفادة من الخبرات السابقة لها، وعملية بناء أجهزة جديدة تحتاج إلى وقت كبير وإمكانيات أكبر، ومع ذلك نجحت تلك الأجهزة في الميدان، لكنها فشلت في مواجهة حرب التفجيرات داخل المدن.

في المقابل، أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة النهرين قحطان الخفاجي أن المواطن العراقي يتساءل: "إذا كانت الصورة واضحة على هذا النحو، والضيف الكبير كان مسؤولا في وزارة الداخلية، فلماذا لم يتم حل المشكلة؟ وإلى متى سيتحمل الشعب من دمائه مسؤولية الفشل الأمني؟ ولماذا تستمر الدولة في الاعتماد على سياسات الاحتلال في تشكيل الأجهزة الأمنية، والقائمة على فكرة دمج المليشيات الطائفية دون النظر للكفاءة والمهنية؟

وتابع "لا يوجد أحد في هرم الدولة العراقية يسعى بجدية للوصول إلى حل لهذه المشكلة وغيرها من مشاكل العراق، وكل ما يشغل هؤلاء هو جمع الأموال على حساب الشعب".

video

مواجهة الأزمة
وحول رؤيته لحل الأزمة، أوضح الخفاجي أنه حتى في حال وجود أجهزة أمنية عالية الاحتراف لا يمكنها العمل في هذا الجو السياسي، وأن الحل الحقيقي يكمن في تصحيح المسار السياسي ووضع حد للمليشيات التابعة لأحزاب سياسية.

وحذّر من استغلال تنظيم الدولة بذكاء للخلاف السياسي بين الكتل الشيعية عبر استهداف مناطق تابعة للتيار الصدري، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى اندلاع صراع شيعي شيعي.

في المقابل، شدد عبد الكريم خلف على ضرورة توفير الحكومة جملة من الإجراءات التي تمكن الأجهزة الأمنية من اختراق تنظيم الدولة الإسلامية والقبض على الإرهابيين في مرحلة التحضير للهجمات، ومن أبرزها تشريعات بقوانين لتوسيع صلاحيات قواتها ونفوذها وتنمية مواردها البشرية وقدراتها الفنية والتقنية ومساعدتها في الوصول للمعلومة دون إعاقة.

ولفت إلى ضرورة إلغاء جميع القوانين الاستثنائية التي تضر المكون السني، وتجعل الدولة غير قادرة على اكتساب ثقة بعض حواضنه الشعبية، التي لا ترى أن تنظيم الدولة الإسلامية يشكل عدوا لها.

وأشار إلى أن استمرار الصراع بهذه الطريقة سيستنزف موارد البلاد البشرية والاقتصادية، لأن تنظيم الدولة قرر نقل المعركة إلى المدن بعد هزائمه الأخيرة، ونقل المعركة هكذا سيصعب عمل الأجهزة الأمنية؛ لأنه لا يمكن حماية عشرات الآلاف من الأهداف في طول البلاد وعرضها.