لم يستبعد الصحفي الإيطالي ستيفانو ليبرتي أن يطوى ملف الطالب جوليو ريجيني بتسليم مصر المسؤولين عن قتله "من الرؤوس الكبيرة" للسلطات الإيطالية، وتحدث عن وجود مصالح اقتصادية كبيرة بين روما والقاهرة، وملفات أحدها ليبيا.

وقال لحلقة الاثنين (16/5/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" إن على البلدين التوصل إلى حل وسط بشأن قضية ريجيني التي تثير حالة من الغضب في إيطاليا، وإن روما لن تقبل بغير تسليمها المسؤولين عن الجريمة التي ارتكبت بحق الطالب الإيطالي في القاهرة، وهي الجريمة التي قال إن هناك قناعة لدى الإيطاليين بأن الحكومة المصرية تقف وراءها.

غير أن ليبرتي استبعد أن يتم حل الموضوع في المستقبل القريب بالنظر إلى الروابط الاقتصادية التي تجمع البلدين، وأشار إلى وجود ما اعتبرها عناصر مؤثرة في هذه القضية، ومنها ليبيا.

الباحث في قضايا العالم العربي والإسلامي صلاح القادري اعتبر أن المصالح الاقتصادية هي التي جعلت الحكومة الإيطالية تتراجع عن موقفها في قضية ريجيني، خاصة في ظل وجود حكومة تكنوقراط بإيطاليا، وقال إن مصر أيضا تحتاج إلى إيطاليا بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها.

وبحسب القادري فإن السلطات الإيطالية في البداية هدأت الأمور وأرادت حل القضية تحت الطاولة بعد مقتل ريجيني، لكن مؤسسات المجتمع المدني والنقابات ووسائل التواصل الاجتماعي هي التي كثفت ضغوطها على الحكومة من أجل أن التصعيد مع مصر.

وأعرب عن قناعته بأن إيطاليا ستسير على خطى فرنسا التي تجاهلت ملف حقوق الإنسان وراحت تعقد صفقات اقتصادية مع نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وتدعمه في المحافل الدولية.

ولم يستبعد القادري أن يضحي نظام السيسي ببعض رجال الشرطة البسطاء، وأن تقوم الحكومة الإيطالية في المقابل بالضغط على عائلة ريجيني وإقناع الرأي العام بأن هؤلاء هم القاتلون الحقيقيون للطالب، وينتهي الملف بهذا الشكل.

دعم حفتر
وعن مدى إمكانية تقديم إيطاليا تنازلات في قضية ريجيني مقابل دعم مصري للحل في ليبيا، أوضح القادري أن ليبيا باتت تشكل مشكلة لمصر، لأن رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السرّاج أنشأ جهاز الحرس الرئاسي والتحقت به مجموعات عسكرية، مما بات يهدد اللواء خليفة حفتر حليف نظام السيسي.

وكشف أن السيسي يحاول أن يقنع روسيا بالضغط على المبعوث الأممي إلى ليبيا من أجل الاعتراف بحفتر، مشيرا إلى أن إيطاليا من جهتها تريد الرجوع بقوة إلى الساحة الليبية، وقال إن هذه الدولة تؤمن بأي طرف ليبي يحقق لها مصالحها، ولا يهم إن كان حفتر أو السراج.

وبحسب ذي غارديان فإن إيطاليا وحلفاءها بحاجة إلى التعاون مع مصر لأنها مفتاح نجاح حكومة الوفاق الليبية. وقد أعرب مسؤول إيطالي للصحيفة البريطانية عن قلق روما من دعم القاهرة للواء حفتر.

ويذكر أن المعلومات التي أوردتها ذي غارديان جاءت قبيل اجتماع في فيينا ترأسه وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني ونظيره الأميركي جون كيري بشأن الوضع في ليبيا، والذي يؤكد دعمه الكامل لحكومة الوفاق الوطني الليبية.

وكان ريجيني اختفى من شوارع القاهرة يوم 25 يناير/كانون الثاني الماضي، وعثر على جثته وعليها آثار تعذيب في حفرة على مشارف العاصمة المصرية القاهرة يوم 3 فبراير/شباط الماضي.