ما إن أعلن مقتل مصطفى بدر الدين، أعلى مسؤول عسكري في حزب الله، حتى انطلقت القراءات والتأويلات لتعويض قلة ما رشح من معلومات.

فالحادثة وقعت في منطقة خاضعة للنظام السوري ومؤمنة بالحماية الإيرانية والروسية، كما أن حزب الله أحجم عن اتهام إسرائيل بالاغتيال، جريا على ما كان يفعل دوما في مواقف مماثلة، وأخيرا يمثل بدر الدين آخر مطلوب للعدالة الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

أكبر ضربة عسكرية لأعلى مسؤول عسكري في الحزب تستوجب تحضيرا لرواية تقنع "الجمهور الشيعي". هذا ما يراه رئيس مركز أمم للتوثيق والأبحاث لقمان سليم في حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر" في حلقة (13/5/2016).

رواية ببطء
المرجح بالنسبة لسليم -بعد تردد الحزب في تحميل المسؤولية لطرف ما- أنه يجري تجهيز رواية تجمع إسرائيل والجماعات التكفيرية، أي المعارضة السورية، لتبرير مزيد من تورط جمهور الحزب في حرب طويلة ومكلفة.

لكن الكاتب الصحفي قاسم قصير لا يوافق على هذا الطرح، ويقول إن أي اتهام غير مستند إلى وقائع سيؤدي إلى نتائج سلبية، وإن الشيخ نعيم قاسم نائب أمين عام الحزب ذكر في التشييع أن التحقيقات ستحدد الجهة التي وقفت وراء الاغتيال.

وعليه، يرى قصير أن القتل إذا وقفت وراءه إسرائيل أو نتيجة مواجهات، فإن الحزب سيكون عليه التزام اتخاذ موقف، ولهذا ينتظر التحقيق في الأمر.

ومضى في القول إن حزب الله لم يكن منذ تأسيسه عام 1982 إلا صريحا في الإعلان عن خسائره، ولم يعلن يوما اتهاما سياسيا، بقدر صراحته حين انخرط في الحرب بسوريا ووضوح اصطفافه ضمن حلف واضح.

وعليه، فإن قصير يشير إلى جملة التباسات لم تفكك حتى الآن، فإما أن يكون الاغتيال بقصف طائرة مسيرة أو بقصف بري، أو غير ذلك، لافتا إلى أن حجم الانفجار لم يكن كسابقاته مثل اغتيال عماد مغنية أو سمير القنطار.

عيار ثقيل

من ناحيته، قال لقمان سليم إن اغتيال من هذا العيار يحتاج إلى قرار سياسي من عيار ثقيل، وإن قليلين يمكنهم اتخاذ هذا القرار، وهم أربعة لا خامس لهم: روسيا وأميركا وإسرائيل وإيران.

وتساءل: هل ثمة صفقة على دم بدر الدين بين روسيا وإسرائيل تشبه ما جرى للقنطار الذي اغتالته إسرائيل في ظل شبكة صواريخ "أس أس 400" المضادة للطائرات؟ أم أن هناك رسائل دم بين روسيا وإيران بعد ظهور تباينات بينهما في مقاربة الشأن السوري؟

وعن الاحتمال بوجود خرق أمني متكرر في سوريا، قال قاسم قصير إن الحزب حرص على إرسال قادته لمزيد من التعبئة للعناصر المقاتلة، وإن اتساع دائرة المشاركة في القتال على أرض واسعة يجعل إمكانية الاختراق متوقعة ومحتملة.

ولدى الحديث عن آخر المطلوبين في قضية الحريري قال لقمان سليم "لا نملك دليلا على أنه جرى التخلص منه"، لكن القول إن بدر الدين ينتمي إلى جيل في طور التصفية والانقراض أمام قوى جديدة في الحزب ليس برسم الاستثناء.

وخلص إلى أن "حذف هذا الرجل من المعادلة" لن يمر مرور الكرام، وإنه محرج للمحور الداعم للنظام السوري، ومن المحتمل أن يتحول لصراع داخل هذا المحور.