رغم "اتفاقهما" بشأن ملفات دولية مثل الأزمة السورية، تتجدد المواجهة بين واشنطن وموسكو على خلفية بدء تشغيل الدرع الصاروخي الأميركي المضاد للصواريخ في أوروبا الشرقية، حيث هددت روسيا بالرد عسكريا وتقنيا على هذه الخطوة، مما ينذر -حسب مراقبين- بتصعيد قادم بين الطرفين.

المحلل السياسي يفغيني سيدوروف أثناء مشاركته في حلقة الخميس (12/5/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" رجح حدوث "تصعيد عسكري خطير" بين البلدين، وقال إن موسكو لها مبرراتها للانزعاج من الخطوة الأميركية، أولا لأن واشنطن لم تقدم "كل الحقائق" بشأن الدرع الصاروخي، وثانيا لأن القدرات العسكرية الأميركية التي تنشر في رومانيا وقريبا في بولندا، تشكل تهديدا لمصالح روسيا وأمنها القومي.

زيادة على أن المرحلة القادمة -يضيف سيدوروف- من نشر الصواريخ ستكون من أوكرانيا التي لها علاقات سيئة مع روسيا.

واتهم الضيف الروسي الأميركيين بمحاولة "تضليل"روسيا من خلال المبررات القائلة بأن الدرع الصاروخي هدفه حماية حلفائها الأوروبيين من خطر إيران وكوريا الشمالية، وقال إن هذه المبررات لا تقنع موسكو بالنظر إلى التقدم الذي حققوه على مستوى الملف النووي الإيراني، ولأن الأميركيين أنفسهم لديهم قناعة بأن إيران لم تعد تشكل خطرا عليهم، ناهيك عن كوريا الشمالية.

من جهته استبعد الكاتب والباحث السياسي محمد قواص أن تكون إيران هي المستهدفة من الدرع الصاروخي، لأن هذه الدولة ليست قوة كبرى لتشكل تهديدا دوليا، ولا تملك الجرأة لإطلاق صواريخ باتجاه الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين.

ورأى أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما التي طالما تشدقت بأن الاتفاق والدبلوماسية هما الحل مع إيران، تعود اليوم وتقول إن هذه الدولة أصبحت تشكل خطرا دوليا.

وتوقع قواص من جهته أن يحدث تصعيد بين واشنطن وموسكو، وأن العالم سيشهد "ملحمة جديدة وأسلوبا جديدا في تعامل الجبارين"، مما يؤكد أن العالم دخل في تعدد القطبيات: قوة كبرى اسمها روسيا، وقوة عسكرية غربية تقدم لها الإنذار الأول، في إشارة إلى الدرع الصاروخي الذي قد تلحقه تدابير أخرى.

وبشأن تذرع واشنطن بخطر الصواريخ الإيرانية على أوروبا بينما تتغاضى عن تدخل إيران وروسيا عسكرياً في بلدان عربية، قال قواص إن الدول الغربية "باعت" المنطقة باتفاق نووي مع إيران، وأشار إلى أنه عندما تحفظت الدول الخليجية والعربية على الاتفاق بسبب التدخلات الإيرانية في المنطقة، استغرب واشنطن وحلفاؤها هذا الموقف ونسوا أن الخليج والعرب عموما هم أقرب جغرافيا إلى إيران وليست أوروبا التي ينشرون فيها الدرع الصاروخي.

"اختراع ثوري"
أما رئيس مركز التحليل السياسي العسكري في معهد "هدسون" ريتشارد وايتز، فقلل من التخوفات الروسية من الدرع الصاروخي، بحجة أن الدفاعات الصاروخية الأميركية غير قادرة على اعتراض صواريخ نووية روسية طويلة المدى، وأن الروس يعلمون ذلك.

وبحسب نفس المتحدث، فإن الروس يخشون "اختراعا ثوريا جديدا" يجعل الدفاعات الأميركية أكثر قوة، أو أن الصواريخ الاعتراضية قد تستبدل بصواريخ "كروز"، وهو ما أشار إليه الضيف الروسي سيدوروف.

وبخلاف سيدوروف وقواص، رأى وايتز أن نظام الدرع الصاروخي وضع لمواجهة أي صواريخ قد تطلق من إيران التي قال إنها لا تملك الآن صواريخ طويلة المدى ولا صواريخ نووية، لكنها قد تصبح كذلك لأن الأوضاع تتغير. وتحدث عن اعتراض بعض الأميركيين على تدخل إيران وحزب الله اللبناني في سوريا وعلى نشاطات أخرى لطهران.   

وبشأن احتمالات التصعيد بين واشنطن وموسكو، رجح أن يترك موضوع العلاقات بين البلدين إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية. 

وانطلق مشروع الدرع الصاروخي عام 2010 ويهدف إلى نشر صواريخ اعتراضية ورادارات في شرق أوروبا، وتقول واشنطن إن نشر الدرع يهدف إلى الحماية من إيران، بينما تعتبره وروسيا موجها ضدها ويزعزع الاستقرار في أوروبا.