قال مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية الدكتور يحيى الكبيسي إن "تواطؤات أمنية واستخباراتية" سمحت لتنظيم الدولة الإسلامية من تنفيذ تفجيراته الدموية في العاصمة بغداد لاستخدامها سياسيا، لكنه استبعد أن يكون هناك أي انعكاس مباشر للأزمة السياسية في البلاد على الأرض.

جاء ذلك في تعليق الكبيسي لحلقة الأربعاء (11/5/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" التي تطرقت للتفجيرات العنيفة التي ضربت بغداد اليوم وأودت بحياة تسعين شخصا، فضلا عن إصابة عشرات آخرين، وأعلن تنظيم الدولة مسؤوليته عنها.

ورأى أن تنظيم الدولة لم يوقف استهداف المدنيين في بغداد، وعملياته لا علاقة لها بالأزمة السياسية، وقال إن التنظيم يستثمر في الطائفية التي كرسها الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003، وكان هو أحد نتاجها.

أما عضو ائتلاف دولة القانون محمد العكيلي فأشار إلى وجود جملة من العوامل ساعدت تنظيم الدولة على الوصول إلى أهداف عميقة جدا في بغداد، وتحدث عن "تواطؤ" قيادات أمنية وتقاعس من قبل أجهزة استخباراتية، لكنه قال إن المناخ السياسي في العراق ساعد التنظيم على تحقيق أهدافه.

وحمّل العكيلي الكتل السياسية التي "افتعلت" الأزمة السياسية في البلاد مسؤولية توفير المناخ لتنظيم الدولة للقيام بالتفجيرات، كما اتهم "أطرافا مدعومة من الخارج" بتمهيد الأجواء لمثل هذه الأعمال.

غير أنه شدد على أن تنظيم الدولة يسعى من وراء التفجيرات إلى تخفيف الضغط عنه، وأن يحقق نصرا معنويا في ظل الضربات التي يتلقاها في أكثر جبهة، إضافة إلى محاولته كسر روح القتال لدى المقاتل العراقي، وأشار إلى أن أبناء الحشد الشعبي جلهم من المناطق التي استهدفتها التفجيرات.

إستراتيجية
من جهته، انتقد الكاتب والمحلل السياسي مناف الموسوي الإستراتيجية العسكرية التي تتبعها السلطات العراقية في محاربة تنظيم الدولة داخل المدن، وقال إن هناك خللا أمنيا يحتاج إلى إعادة نظر، وإن الأمر يحتاج إلى جهد استخباراتي أكبر.

ورأى أن المشكلة السياسية تكون لها دائما انعكاسات يستثمرها تنظيم الدولة.

وبشأن مدى توفر الإرادة السياسية في العراق لإيجاد الحل، أوضح الموسوي أنه من المفروض أن يكون جواب السياسيين على تفجيرات الأربعاء تحقيق عملية توافق بينهم، وهو ما لا يتوفر، مما يستدعي تدخل الضاغط الخارجي، ولم يستبعد أن تحاول الولايات المتحدة حلحلة المشكلة العراقية قبل مؤتمر يعقد قريبا لتقديم مساعدات للعراق.

وتبنى تنظيم الدولة ثلاثة تفجيرات في مناطق مختلفة من بغداد، وهي هجوم بسيارة مفخخة على سوق شعبي في مدينة الصدر، وتفجيران في الكاظمية والحرية بحزامين ناسفين ضد نقطتي تفتيش.

ووصف زعيم حركة الوفاق العراقية إياد علاوي تفجير مدينة الصدر في بغداد بأنه "عمل جبان ومتوحش"، وقال إن الفوضى بالعراق ناتجة أساسا عن غياب المؤسسات والأجهزة القادرة على حفظ الأمن.

يذكر أن العراق يواجه أزمة سياسية وخلافات بين مكوّنات الائتلاف الحكومي.