بعد المعركة التي نشبت بين شركة "آبل" ومكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (أف بي آي) بشأن المفاضلة بين خصوصية الأفراد ومتطلبات إنفاذ القانون، تقرر شركة "واتساب" الانحياز لصالح خصوصية المستخدم، وهي خطوة مرحب بها، لكنها قد تثير استياء أجهزة الأمن والأنظمة التي تعمل على تقويض الحريات.

وقد أعلنت "واتساب" أنها فعّلا بدأت ما سمّته "تشفيرا كاملا" لكل ما يتبادله مستخدمو تطبيقها الشهير من رسائل نصية وصوتية وصور ومكالمات لحماية خصوصياتهم ومعلوماتهم الرقمية.

الخبير في أمن المعلومات المهندس عبد الله العلي، فضّل التريث قبل الحكم النهائي على مدى قوة تشفير "واتساب"، باعتبار أن هذا الأخير مملوك لعملاق التواصل الاجتماعي (فيسبوك) الذي لا يعترف مؤسسه مارك زوكربيرغ أصلا بخصوصية المستخدم، والممول من شركة تمثل العقل الإلكتروني لوازرة الدفاع الأميركية (البنتاغون).

وقال لحلقة (6/4/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" إن فيسبوك يقوم ببيع وشراء بيانات المستخدمين، وبتطوير عمليات التعرف على الوجوه، كما اشترى مؤخرا شركة إسرائيلية للتعرف على وجوه الناس عن طريق صورهم، إضافة إلى إغلاقه صفحات الناشطين الفلسطينيين وإبلاغ الشرطة عن ما يدور في الرسائل.

وشدد العلي على أنه لا يمكن التأكد من مسألة "التشفير الكامل" لـ"واتساب" إلا عبر وسائل تقنية من قبل المختصين، واستبعد في السياق ذاته أن تتمكن الحكومات أو أجهزة الاستخبارات من اختراق التشفير، لكنه شكك في أن تكون الشركة نفسها أو فيسبوك عاجزة عن كسر التشفير، كما أعلن تطبيق "واتساب".

وأرجع سبب إقدام "واتساب" على التشفير إلى محاولة الشركة استرجاع المستخدمين الذين هربوا منها، وخاصة من أوروبا والعالم العربي، بفعل حرصهم على الخصوصية في ظل انتشار عمليات التجسس من قبل المخابرات الأميركية بالتحديد، وبفعل التجسس الإلكتروني.

غير أن مديرة السياسات في في منظمة "أكسس ناو" إيمي ستيبانوفيتش، أكدت أن "التشفير التام" الذي تطبقه شركة "واتساب" تم تجريبه من قبل، وهو يضمن سرية المعلومات والبيانات والمكالمات التي تصدر عن المستخدم.

وتحدثت عن التطور الكبير الذي تشهده شركات الإنترنت، ومنها أنظمة التشفير التي لا تتعارض أو تتنافى مع القوانين، وأشارت إلى سلوكيات بعض الحكومات -ومنها الأميركية- في محاولة قرصنة هذه الأنظمة للحصول على بيانات المستخدمين، إضافة إلى ما يقوم به من أسمتهم المجرمين والإرهابيين من اختراق وقرصنة لأنظمة الحماية.

video

جدل قانوني
وبشأن الجدل القانوني على خلفية معركة "آبل" ومكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (آف بي آي)، أكدت ستيبانوفيتش أن التشفير قضية قانونية لن يحسمها إلا الكونغرس والهيئات التشريعية، وكشفت أن هناك قضايا أخرى وقفت فيها المحاكم بجانب إلى "آف بي آي"، وهو ما قد يؤدي إلى تقويض وإضعاف التكنولوجيا، كما رأت أن القانون بحاجة إلى مواكبة التكنولوجيا.

يذكر أن الخلاف بين شركة "آبل" ومكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي كان قد أثار جدلا حادا، حيث طالبت وزارة العدل الأميركية عملاق التكنولوجيا فتح هاتف "آيفون" لأحد المتورطين في إطلاق النار بسان برناردينو في ديسمبر/كانون الأول الماضي، لكن الشركة رفضت الطلب وحاربت أمرا من المحكمة بالامتثال، وقالت إن الطلب يجبرها على إنشاء "باب خلفي" قد يسمح للحكومة أو للقراصنة باقتحام هواتف مماثلة.

ودعمت "واتساب" موقف "آبل"، كما فعلت العديد من شركات التكنولوجيا الكبرى الأخرى، بما في ذلك غوغل.

وبينما تعتبر أجهزة الأمن تشفير الاتصالات الإلكترونية تكرما على المجرمين بخدمة لا يستحقونها، ترى منظمة العفو الدولية في هذه الخطوة انتصارا كبيرا لحرية التعبير.