رغم تفاؤلهما بالتغييرات التي أحدثها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي على مستوى القيادة، فإن ضيفي حلقة الاثنين (4/4/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" اختلفا في قراءتهما لوضعية اليمن بعد مفاوضات الكويت المقررة يوم 18 أبريل/نيسان الجاري مع الحوثيين.

وأدى الفريق علي محسن الأحمر اليمين الدستورية نائباً للرئيس اليمني، وأحمد عبيد بن دغر رئيسا للحكومة، بعد يوم من قرار الرئيس عبد ربه منصور هادي تعيينهما في هذين المنصبين خلفاً لخالد بحاح الذي تولى منصب مستشار الرئيس.

الكاتب والباحث السياسي اليمني محمد جميح ربط عزل هادي لبحاح بفشل حكومة الأخير على المستويات الأمنية والعسكرية والإنسانية، ولوجود فساد بداخلها وتقصير في قيامها بمهمتها، إضافة إلى أن هادي يريد إعادة التناغم إلى مؤسسة الرئاسة باعتبار أن علاقته ببحاح لم تكن على خير.

ولم يستبعد أن يكون تعيين جنرال عسكري (محسن الأحمر) في منصب سياسي يهدف إلى توجيه رسالة للحوثيين مفادها أن يذهبوا إلى المفاوضات بنية تطبيق القرار الأممي رقم 2216 الذي ينص على انسحاب مليشيا الحوثي وقوات الرئيس المخلوع من المدن، وإعادتهم السلاح الثقيل الذي نهبوه في بداية التمرد إلى الدولة.

أما تعيين بن دغر رئيسا للحكومة -يواصل جميح- فهو خطوة للملمة حزب المؤتمر الشعبي العام، وتقديم الضمان له بأنه لن يتم حله أو تجاوزه خلال الترتيبات المقبلة، إضافة إلى محاولة إبعاده عن الحوثيين.

الكاتب والمحلل الإستراتيجي السعودي الدكتورعلي حسن التواتي رأى في تعيين محسن الأحمر -وهو من قلب المؤسسة القبلية الشمالية- ضمانة للشماليين بأن رأس هرم السلطة لن يكون للجنوبيين فقط، وأيضا للتأكيد أن الوحدة الشمالية الجنوبية خط أحمر، وهو ما يؤمن به الرئيس هادي.

واعتبر أن محسن الأحمر يحظى بشعبية كبيرة بين القبائل اليمنية والقوات المسلحة، وهو مقبول سياسيا من الجميع، خاصة أنه أحجم عن تدمير صنعاء، مما يجعله يسهم في قيادة مفاوضات فعالة خلال المرحلة المقبلة.   

وقال إن العنصر الداعي للوحدة أيضا هو بن دغر الذي يحظى بتعليم عربي، فهو محاور ممتاز وصاحب فكرة الأقاليم الستة.

مفاوضات الكويت
غير أن جميح والتواتي لم يتفقا بشأن رؤيتهما لما بعد مؤتمر الكويت القادم، حيث دعا الأول إلى ضرورة الحذر بحكم التجارب السابقة مع الحوثيين الذين قال إنهم ينحنون للعاصفة عندما يضربون ثم يعودون إلى طبيعتهم بعد زوال العاصفة، ووصفهم بالجماعة الطائفية الأيدولوجية التي لها طموحات إقليمية ودولية.

وبخلاف ذلك، أعرب التواتي عن تفاؤله بما سيحصل في الكويت، وتوقع أن تكون هناك حلول، واستدل بكلام محسن الأحمر بأن "الشراكة عنوان المرحلة المقبلة"، أي أنه سيقبل بجميع التيارات. وأشار التواتي إلى أن الحوثيين قبلوا بالقرار الأممي رقم 2216، بحسب ما أكده المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وأنهم يريدون ضمانات بعدم محاسبتهم ورفع الحظر عنهم وأن يتحولوا إلى تيار سياسي.

وحتى في حال فشل مؤتمر الكويت -يضيف التواتي- فإن الحوثي سيكون قوة مقاتلة ضد الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.   

يذكر أن المبعوث الأممي إلى اليمن أعلن في وقت سابق أن مفاوضات السلام اليمنية المقررة بالكويت يوم 18 أبريل/نيسان الحالي، ستركز على خمس نقاط أساسية هي: الانسحاب، وتسليم السلاح، والترتيبات الأمنية، والحل السياسي، وإنشاء لجنة لإطلاق سراح السجناء والأسرى.