قالت الأمم المتحدةإن موعد جولة المحادثات السورية المقبلة لم يتحدد بعد، مما يتعارض مع تصريح روسي بأن المحادثات ستستأنف في جنيف في العاشر من مايو/أيار المقبل، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة روسية للاستئثار بالملف السوري.

تزامن ذلك مع غارات متواصلة على مواقع المعارضة أنهت الهدنة فعليا وبما لا يدع مجالا للشك، وسط صمت أميركي مطبق يثير الدهشة والتساؤلات.

حلقة (27/4/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت أسباب الصمت الأميركي على المحاولات الروسية للانفراد بالملف السوري.

وقد اعتبر الإعلامي السوري المعارض غسان إبراهيم إعلان روسيا موعدا للمفاوضات، رسالة للمعارضة مفادها "سنستمر في المفاوضات بكم أو بدونكم".

وأضاف أن روسيا أصبحت خصما للمعارضة وحكما باعتبارها الراعية الأساسية للمفاوضات، وتخشى المعارضة أن تصبح موسكو هي المقرر وصاحبة القرار النهائي في الأزمة السورية، خاصة أن الموقف الأميركي لا قيمة له في هذه الأزمة.

وعن محاولات روسيا إعادة صياغة وتركيب وفد المعارضة المفاوض، قال إبراهيم إن المعارضة لن تقبل بأي ضغوط في هذا الصدد، مشيرا إلى أن وفد الهيئة العليا للتفاوض يمثل جميع الفصائل على الأرض بما فيها الأكراد، باستثناء صالح مسلم الذي يسعى لتقسيم سوريا وإقامة كردستان سوريا.

وأكد أن المعارضة لن تعود للمفاوضات إلا إذا حصلت على تطمينات بالالتزام بمبادئ جنيف القائمة على تحقيق الانتقال السياسي وتشكيل هيئة حكم انتقالي لا دور للرئيس السوري بشار الأسد فيها.

video

حرص روسي
من جهته، قال الخبير الروسي في شؤون الشرق الأوسط أندري ستيبانوف إن إعلان روسيا ينبع من حرصها على إبقاء المفاوضات ومنع تأجيلها، مشيرا إلى أن الإعلان الروسي يتم بتنسيق مع الأمم المتحدة التي قال إنها صاحبة الدور الرئيسي في الملف السوري.

وأكد أن موسكو كانت ولا تزال مصرة على إشراك الأكراد في المفاوضات، وضم وفد أو وفدين آخرين أو ثلاثة وفود إلى وفد الهيئة العليا للتفاوض المنبثقة عن مؤتمر الرياض، معتبرا ذلك موقفا مبدئيا لروسيا.

كما أكد أن روسيا طالبت مجلس الأمن الدولي بإدراج حركة أحرار الشام وجيش الشام ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، ولا تزال تطالب بذلك، لأنهما مع جبهة النصرة من يرتكبون خروقا مستمرة للهدنة، بحسب قوله.

الصمت الأميركي
وبشأن الصمت الأميركي على التحركات الروسية في ملف المفاوضات السورية، قال الباحث في معهد هدسون والخبير في شؤون الشرق الأوسط مايكل بريجنت، إن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لن تفعل شيئا في الملف السوري، وهي تحاول تمضية ما تبقى من ولايتها وإحالة القضية إلى الإدارة القادمة.

واعتبر أن موقف الإدارة الأميركية في البداية -والذي كان يصر على رحيل بشار الأسد ودعم وتسليح المعارضة السورية- تغير بعد الاتفاق النووي مع إيران، وفقدت قدرتها على الضغط على روسيا وإيران.

واتهم بريجنت روسيا بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا منذ توقيعه، مثلما فعلت إيران ووكلاؤها في حزب الله، مشيرا إلى أن روسيا تزعزع استقرار المنطقة بأسرها، لا سوريا فقط.