أعلن وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان أن بلاده مستعدة لمساعدة حكومة الوفاق الوطني في ليبيا على ضمان أمنها البحري، وتزامن ذلك مع تصريحات للرئيس التونسي الباجي قايد السبسيأيد فيها توجيه ضربات ضد تنظيم الدولة في ليبيا.

وقد نفى وزير الخارجية التونسي أي تغيير في موقف السبسي الرافض للتدخل العسكري في ليبيا.

حلقة (26/4/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت أهداف ودلالات إعلان وزير الدفاع الفرنسي، وتزامن ذلك مع تصريحات الرئيس التونسي.

وقد اعتبر رئيس المعهد الأوروبي للاستشراف والأمن إيمانويل دوبوي أن أهداف الخطوة الفرنسية هي مواجهة الهجرة غير النظامية وتهريب السلاح إلى ليبيا من النيجر، ومواجهة الجماعات المسلحة ومن بينها تنظيم الدولة الإسلامية.

ورهن دوبوي تنفيذ فرنسا خطوتها لضمان أمن ليبيا البحري بشرطين، هما: أن تطلب حكومة الوفاق الوطني في ليبيا ذلك، وصدور قرار من مجلس الأمن يجيزه، مؤكدا استعداد فرنسا للقيام بذلك في حال تحقق هذين الشرطين.

ونفى أن يكون هدف فرنسا من وراء عرضها ضمان أمن ليبيا البحري هو تحقيق مصالحها الخاصة، مشيرا إلى أن هذه الخطوة ليست خطوة انفرادية من جانب فرنسا وإنما هناك توافق فرنسي أوروبي ومن حلف شمال الأطلسي (الناتو) على ذلك. 

شك وريبة
في المقابل، شكك المحلل السياسي الليبي صلاح البكوش في إعلان فرنسا استعدادها لمساعدة ليبيا على ضمان أمنها البحري، وقال إنه يجب التحقق من أن فرنسا تريد مساعدة الليبيين وخدمتهم لا خدمة مصالحها الذاتية.

وقال "نحن لا نحتاج إلى حماية حدودنا البحرية بقدر ما نحتاج إلى حماية حدودنا الجنوبية التي يأتي عبرها المهاجرون غير الشرعيين، ولكنني أعتقد أن مصلحة فرنسا أن تبقى الحدود الجنوبية مفتوحة كي يتدفق مهاجرون هاربون من انعدام التنمية والقمع السياسي في دول لديها حظوة كبيرة لدى فرنسا".

video

وأضاف أن الدور الفرنسي في ليبيا تشوبه الريبة والشك، خاصة مع بدء ما يشبه تحالفا مصريا فرنسيا لتغيير المشهد السياسي في ليبيا عن طريق الجنرال خليفة حفتر، مشيرا إلى أن سفينة دخلت الأسبوع الماضي إلى طبرق وهي محملة بألف عربة عسكرية ومدرعات ولم يتحدث عنها أحد.

وختم بالقول "قبل أن نتحدث عن أي تعاون فرنسي لحماية حدود ليبيا البحرية، يجب أن نتحدث عن دور فرنسا وقواتها الخاصة في الحرب في بنغازي".

تصريحات السبسي
وبشأن تزامن تصريحات الرئيس التونسي التي أيد فيها توجيه ضربات ضد تنظيم الدولة في ليبيا مع تصريحات وزير الدفاع الفرنسي، أعرب الدبلوماسي السابق في الأمم المتحدة توفيق وناس عن اعتقاده بأن ذلك لم يحدث صدفة أو جزافا وإنما لا بد أن يكون قد حدث تبادل آراء بين الجانبين في هذا الخصوص.

واعتبر وناس أنه ليس هناك تهديد من البحر ضد التراب الليبي، لكن فرنسا تسعى للحفاظ على مصالحها في إطار برنامج أوسع من ضمنه محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

وأشار إلى أنه لا يمكن حدوث أي تدخل أممي في ليبيا إلا إذا كان مطلوبا من حكومة الوفاق الوطني الضعيفة في الواقع، مضيفا أنه بسبب تشابك المصالح فليس هناك نظرة موحدة لمنع التدخل في ليبيا مهما كان هدفه.