كمن استنفد جميع وسائل الضغط والتأثير ولم يبق أمامه سوى الخيار الأخير، خرج الرئيس الأميركي باراك أوباما ليؤكد أنه سيكون من الخطأ إرسال الغرب قوات برية إلى سوريا، والإطاحة بنظام بشار الأسد.

أوباما الذي كان يتحدث في ختام زيارة إلى بريطانيا استغرقت ثلاثة أيام، قدم بديلا للتدخل البري كحل في سوريا، وهو الضغط على من وصفهم بجميع أطراف الأزمة لحملهم على الجلوس إلى مائدة التفاوض وبحث تحديد معالم فترة انتقالية، وهي دعوة تثير بدورها التساؤلات بشأن مدى توفر القدرة والإرادة لدى إدارته من أجل ممارسة ذلك الضغط، خاصة على النظام وحلفائه.

حلقة الأحد (24/4/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" تناولت رؤية واشنطن للحل في سوريا، على ضوء تحذير الرئيس الأميركي الغرب من التدخل عسكريا في سوريا وإسقاط نظام الأسد، ودعوته إلى الضغط على أطراف الأزمة من أجل حملهم على التفاوض.

في البداية قال المتحدث السابق باسم الخارجية الأميركية السفير آدم إيرلي إن الرئيس أوباما لم يقل جديدا، وإنما أوضح موقفه القديم الرافض لإرسال قوات برية أميركية إلى سوريا، معللا ذلك بالرغبة في عدم التورط في حرب أهلية، ولعله أراد أيضا أن يُرسل رسالة إلى أوروبا -خصوصا أن تصريحاته كانت في بريطانيا- بعدم التطلع إلى دور أميركي أكبر في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

video

لكن سفير الائتلاف السوري المعارض في باريس والناطق باسم الهيئة العليا للمفاوضات منذر ماخوس رأى أنه ليس هناك إرادة أميركية للتدخل في سوريا رغم توفر أسباب القوة، مشيرا إلى أن المطروح حاليا أقل من ذلك، إلا أن أوباما يرفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال التدخل في سوريا.

من جهته، قال إيرلي إن هناك أمورا كثيرة يمكن أن تقوم بها الولايات المتحدة، وأشار إلى وجود قوات برية بالفعل في كل من سوريا والعراق، لكنها لا تُقاتل بشكل مباشر، لافتا إلى وجود مقاتلين سوريين يحتاجون فقط إلى دعم أميركي.

ورأى إيرلي أن وجود قوات روسية وإيرانية في سوريا يجعل الحرب الدائرة هناك إقليمية، مضيفا أن "أعداء أميركا وأعداء أصدقائها ينتصرون هناك، ولا يصح أن تقف الولايات المتحدة مكتوفة الأيدي في الوقت الذي تُدمّر فيه سوريا ويُستولى عليها من قبل إيران وروسيا".

وعن تصريحات أوباما بضرورة الضغط على أطراف الأزمة السورية بما في ذلك المعارضة، قال ماخوس إن الضغط ينبغي أن يُوجه إلى النظام الذي يُعطّل العملية السياسية بعدم تنفيذه للقرارات الدولية، متسائلا: كيف تضغط على الطرف الضحية؟

وأكد ماخوس أن المعارضة قدّمت تنازلات كبيرة رغم أن النظام ما زال يُحاصر 28 بلدة ومدينة ولم يُفرج عن أي معتقل، فضلا عن تعطل العمليات الإغاثية.

وبينما أقر إيرلي أن بإمكان الإدارة الأميركية الضغط على الطرف الآخر المتمثل في النظام السوري وروسيا وإيران، إلا أنه أكد أنها لا تفعل ذلك لعدم رغبتها في ذلك، واصفا مفاوضات جنيف "بالنكتة والقناع الذي تستخدمه أميركا والغرب لإخفاء عُريهم"، ومؤكدا في الوقت نفسه أن المشكلة لا تتعلق بأوباما وحده، وإنما بالشعب الأميركي الذي لا يرغب في القتال خارج أراضيه.