عقد وزراء الدفاع لدول الخليج العربية مع نظيرهم الأميركي آشتون كارتر اجتماعا في الرياض، بحث عددا من القضايا على رأسها الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية ومواجهة أنشطة إيران التي تزعزع الاستقرار في المنطقة.

وجاء الاجتماع، الذي جدد فيه وزير الدفاع الأميركي التزام بلاده بأمن دول الخليج أمام التدخلات الإيرانية في شؤون المنطقة، وسط الحديث عن فتور في علاقات واشنطن بدول الخليج على خلفية تحفظات خليجية على مواقف واشنطن من الملفات الملحة في المنطقة.

حلقة (20/4/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" تناولت مستقبل التعاون الدفاعي بين واشنطن ودول الخليج على ضوء نتائج اجتماع وزراء الدفاع الخليجيين بنظيرهم الأميركي يوم الأربعاء في الرياض.

في البداية، قال الكاتب والمحلل السياسي السعودي خالد باطرفي إن هناك إشكالية في تحديد المخاطر بين دول الخليج من ناحية والولايات المتحدة من ناحية أخرى، ففي حين ترى أميركا الخطر في غزو إيراني مباشر لدول الخليج، فإن الأخيرة تراه في "الحرب بالوكالة" التي تخوضها إيران عبر دعم الأقليات الطائفية وتأجيج الخلاف المذهبي، وهو ما لم تقدم الولايات المتحدة شيئا تجاهه سوى بعض الإدانات.

من جانبه، قال الجنرال مارك كيميت مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق إن من الصعب التوصل لاتفاق يحقق المصالح المشتركة بين السعودية وإيران، مشيرا إلى أن إيران مصدر خطر لدول الخليج، ومعتبرا أن هناك مصالح أمنية أخرى يجب أن تشغل علاقات الولايات المتحدة بدول الخليج، بينها خطر انتشار الأسلحة النووية، وفشل الدولة في سوريا، وخطر تنظيم الدولة.

وأضاف أن اعتقاد الإدارة الأميركية الحالية أن إيران لم تعد تشكل خطرا، بل إنها أصبحت حليفا محتملا، اعتقاد "ساذج إلى حد كبير"، مضيفا أن على دول الخليج انتظار الإدارة الأميركية المقبلة "وتنسى أمر الإدارة الحالية".

واعتبر الكاتب والباحث السياسي محمد قواص أن الولايات المتحدة أخطأت في اعتقادها أن اتفاقها مع إيران قد يمر خليجيا، وهو ما لم يحدث، بل إن دول الخليج اعتبرت ذلك استفزازا وخطرا حقيقيا على وجودها. وطالب قواص العرب بعدم التعويل على الإدارات الأميركية، منبها لضرورة تبني إستراتيجية دفاعية خاصة بدول الخليج.

video

باطرفي تحدث عن مسارين للعلاقات الخليجية الأميركية، الأول يتمثل في التعاون الإستراتيجي المبني على المصالح المتبادلة عبر مشتريات السلاح والاستثمارات، وهو مسار لن يتأثر. أما المسار الثاني فيتعلق بالمصالح السياسية والتجارية وهو مسار متغير، وقد بدأت دول الخليج منذ سنوات بتنويع مجالات التعاون الاقتصادي والصناعي والتجاري مع دول عدة بخلاف الولايات المتحدة، وهو ما يجب أن تخشاه أميركا.

وعاد كيميت ليؤكد أن السياسة الأميركية على المدى الطويل ستتغير لكي تعود للمحافظة على أولوية الخليج والشرق الأوسط، وأضاف أن تنظيم الدولة يشكل التهديد الأكبر للولايات المتحدة ولدول الخليج أيضا، لكن الولايات المتحدة يمكنها القيام بأكثر من مهمة في الوقت نفسه، فإضافة لمحاربة التنظيم يمكنها توفير الدفاعات الجوية لدول الخليج في مواجهة إيران، والقيام بدور الوساطة بين الفلسطينيين وإسرائيل.

وهنا قال قواص إن الولايات المتحدة لن تكون أكثر حرصا على مواجهة تنظيم الدولة من البلدان العربية التي تشكل الساحة الرئيسية لعمل التنظيم، لافتا إلى أن العرب يعتبرون ما يفعله تنظيم الدولة رد فعل على السياسات الطائفية الإيرانية في سوريا والعراق.

واعتبر باطرفي أن على الولايات المتحدة أن تضغط على إيران للكف عن التدخل في شؤون الدول العربية، والكف عن دعم الإرهاب أو خلق البيئة المناسبة له.