لا جديد في مصالح الدول التي تتقدم على مبادئها، كما أنه لن ينعدم جرس المبادئ الذي يقرع مذكرا بالسؤال إن كانت المصلحة أولا فلماذا نزركشها بالحديث عن المبادئ؟

الرئيسان الفرنسي فرانسوا هولاند والمصري عبد الفتاح السيسي ووجها في مؤتمر صحفي بأسئلة عن حقوق الإنسان، الأول قال إنها ناقشها مع السيسي، لكن الأخير برّر بالقول إن هناك مفهومين مختلفين لهذه الحقوق.

من هنا يحلل الباحث في قضايا العالم العربي والإسلامي صلاح القادري زيارة هولاند إلى مصر وتوقيع اتفاقيات عسكرية بمليار دولار في خضم انتقادات غربية في العالم لسجل حقوق الإنسان في مصر، وخلافات بين نظام السيسي والغرب بشأن ملفات في المنطقة من بينها ليبيا.

المصلحة أولا
يقول القادري لحلقة الاثنين (18/4/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" إنها ليست المرة الأولى التي يقال فيها لحقوق الإنسان "اذهبي إلى الجحيم"، فحين سئل رئيس أرباب الأعمال الفرنسيين في الخارج: كيف تتعاملون مع النظام الإيراني وهو يملك ملفا أسود في حقوق الإنسان؟ رد المسؤول الفرنسي "إذا تعاملنا فقط مع الأنظمة الديمقراطية فلن نأكل الخبز".

وأشار القادري إلى أن باريس والقاهرة تساندان خليفة حفتر الذي كان جزءا من منظومة معمر القذافي ويضرب الخطة الأممية لتحقيق السلام في ليبيا.

وذكر أن هولاند ذهب إلى مصر وشعبيته في الحضيض بينما بلاده تعاني من نسبة نمو في العام 2015 تقارب الصفر.

ويصر القادري على أن حديث هولاند في مصر عن حقوق الإنسان موجه إلى  فرنسا لا لكي يغير السيسي منهجه في قمع أي صوت مخالف، فبرأيه أن هذه الحقوق هي للأبيض الأوروبي فقط، وتحديدا للأوروبي في مراكز القوى وليس "إريك المسكين" الذي لم تتكلم عنه فرنسا طيلة أربع سنوات.

يذكر أن المدرس الفرنسي إريك لانغ (49 عاما) تعرض للضرب حتى الموت في مقر للشرطة بالقاهرة في خريف العام 2013.

صوت المعارضة
من ناحيته قال الباحث الفرنسي في معهد الاستشراف والأمن بأوروبا رومان مييلكارك إن موقفه بشأن السيسي لن يكون حياديا، ولكن في نهاية المطاف كان لا بد "لكي يحافظ على السلطة أن يسكت كل أصوات المعارضة".

ومضى يقول إن ديمقراطيات الغرب مقتنعة بضرورة الدفاع عن مصالحها وعن حقوق الإنسان، وهي تتراوح بين أن تختار هنا وهناك وأن تتوازن.

video

ومضى يقول إن ديمقراطية الغرب ليست عنصرية كما ذهب القادري، بل إن من يصغي إلى المجتمع المدني المصري هي منظمات مثل هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية.

وأوضح أن فرنسا ليست هي من يقرر أن "هذا رئيس شرعي وهذا غير شرعي"، إلا أن ارتباط مصر وفرنسا بعلاقات تجارية وثقافية سيسمح "في الكواليس" بأن تدعو السلطات المصرية إلى بذل الجهد لتخفيف القسوة عن المجتمع المدني.

وأخيرا لفت مييلكارك إلى أن الجمهور الفرنسي لا يهتم كثيرا بما يجري في الخارج، بل بالبطالة التي يعانيها، وحين يعلن عن توقيع عقود فإنه يعتبره خبرا جيدا. ومع ذلك -يضيف- أنه كان بإمكان هولاند أن يتجنب الخوض في حقوق الإنسان.