وقّع ممثلون عن الجيش والمقاومة الشعبية في تعز مع ممثلي قوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح ومليشيات الحوثي اتفاقًا لتثبيت وقف إطلاق النار، وفتح مداخل المدينة والطرق المؤدية إليها بشكل تدريجي.

ورغم ذلك، فإن مراسلة الجزيرة في أكبر مدن الجنوب الغربي من اليمن تفيد بأن العمليات المسلحة استمرت ساعات عدّة بعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ. علما بأن البلاد تعيش نظريا في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار منذ فجر الحادي عشر من الشهر الجاري.

ويكمن التحدّي الآن في قدرة تلك الأطراف على إلزام مقاتليها بوقف الأعمال العدائية وضبط النفس بُغية تهيئة الظروف لنجاح محتمل للمفاوضات المقرر إجراؤها يوم الاثنين في الكويت.

حلقة (16/4/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت فرص نجاح اتفاق لوقف إطلاق النار في تعز وفتح منافذها والطرق المؤدية إليها، وتأثيراته على محادثات الكويت المرتقبة.

في البداية قال رئيس لجنة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في تعز عبد الكريم شرف شيْبان إن كل محافظة من محافظات اليمن وقعت اتفاقا لوقف إطلاق النار، وشكلت لجانا مهمتها صياغة برنامج تنفيذي لتثبيت وقف إطلاق النار وإعادة الحياة الطبيعية وإطلاق المعتقلين وإدخال المواد الغذائية للمدينة.

وفي حين أقر شيبان بوجود خروقات، أشار إلى تحسن نسبي في تنفيذ وقف إطلاق النار في تعز.

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي عبد الوهاب الشرفي إن وقف إطلاق النار في تعز يشكل انعكاسا لأهمية المحافظة التي تعد الأوسع من حيث المواجهات، ولذلك فهي تعد مقياسا لمدى الالتزام بتنفيذ الاتفاق، وهو ما قد يشكل مخرجا من الأزمة.

لكن الكاتب والباحث السياسي محمد جميح خالف الشرفي في ذلك، مشيرا إلى أنه لا يرى أن ما سيحصل في تعز سيحدد مسار المفاوضات، مقرا في الوقت نفسه بأنها من أهم جبهات اليمن.

وأكد أن الحوثيين يوجهون "خطابا خارجيا ناعما" مؤيدا لمباحثات الكويت، في الوقت الذي تعلو فيه نبرة التشدد في خطابهم الداخلي، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة اعترفت بأن وقف إطلاق النار لم يتم بشكل جيد، لكنها قالت إن ذلك لن يؤثر على مباحثات الكويت.

video

تشاؤم
وعاد الشرفي ليؤكد أن الأمور تسير في مسار معاكس، فالحديث عن الهدنة في البداية كان أمميا وتم تقليصه إلى إطار ثنائي، والآن يتم تحجيمه ليكون في تعز، بالإضافة إلى محاولة العرقلة السياسية المتمثلة في قرارات تخص نائب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء بعيدا عن التوافق، فضلا عن "تهرب" السعودية من الانخراط في المسار الأممي، وهو ما يعطي مؤشرات على أن الهدنة الحالية تراوح مكانها شأنها شأن الهدن السابقة.

كما قال جميح إن الحوثيين رأوا في وقف إطلاق النار تحييدا للضربات الجوية، وهو ما جعل أغلب الجبهات تشهد هجوما حوثيا خلال الأيام الماضية في استغلال لوقف الضربات الجوية.

وأضاف جميح أن الحوثيين هم من انقلبوا على الشرعية، ولذلك لا يحق لهم الحديث عن شرعية النظام أو رفض تعيين الرئيس عبد ربه منصور هادي لمسؤولين.

وعن التفاؤل الذي أبداه المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ بشأن مباحثات الكويت، قال جميح إنه يشبه التفاؤل قبيل مباحثات جنيف 1 وجنيف 2 اللتين لم تقدما شيئا.

ومع تأكيد شيبان أن هناك حرصا على وقف إطلاق النار، فإنه أشار إلى عدم جدوى أي تهدئة دون انسحاب المليشيات من داخل المدن، ولذلك فوقف إطلاق النار سيكون مؤقتا أثناء إجراء المباحثات، رغم رفض الكثيرين له لأن كل بيت في تعز به قتيل أو مصاب، ولذلك فإنهم يبحثون عن حل جذري بعودة الشرعية وتنفيذ القرار الأممي 2216.