بعد قرار السلطات الأردنية إغلاق مقرين لجماعة الإخوان المسلمين، يدور جدل في الأردنحول تداعيات هذا القرار، خاصة في ظل تأكيد مصادر حكومية أردنية للجزيرة أن هذه الخطوة جاءت لكون الجماعة "غير مرخصة"، ودعوة المراقب العام للجماعة همام سعيد في بيان أعضاء الجماعة إلى "رص الصفوف وضبط النفس".

حلقة 13/4/2016 من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت تداعيات التوتر الراهن بين الحكومة الأردنية وجماعة الإخوان المسلمين، على خلفية إغلاق المقرين التابعين للإخوان.

فقد وصف عضو مجلس شورى جماعة الإخوان علي أبو السكر قرار السلطات الأردنية بأنه "مجرد إشكال قانوني" و"سوء تقدير سياسي" و"نوع من الاستقواء" على الجماعة التي قال إنها نشأت عام 1945 بترخيص من مجلس الوزراء حسب الصلاحيات المخولة له، وغيرت اسمها عام 1953 من جمعية إلى جماعة، وعاشت في الساحة الأردنية وكان لها حضور ولقاءات مع ملوك الأردن، وشاركت في حكومات وفي برلمان.

وقال إن الجماعة مرخصة ضمن القانون ومن "يدّعي أنه غير مرخص لها عليه أن يقدم الدليل"، وتحدى أبو السكر أن يكون قد صدر أي قرار إداري أو قضائي يعتبر الجماعة غير مرخصة أو غير شرعية، واتهم السلطة التنفيذية بالتغول على القانون والقضاء، وقال إن أطرافا داخل مراكز القرار تسعى لتشويه صورتها والإيقاع بينها وبين النظام السياسي.

video

عدم تجديد
بالمقابل أكد وزير التنمية السياسية السابق وعضو مجلس الأعيان الأردني موسى المعايطة أن الجماعة لم تجدد الترخيص، موضحا أنه في عام 1946 تم الترخيص لجمعية الإخوان بناء على قانون 1936، وغيرت اسمها فقط إلى جماعة عام 1953، وفي نفس العام صدر قانون جديد يؤكد في مادته 12 أن جميع الجمعيات المرخصة سابقا تعتبر ملغية ما لم تجدد الترخيص، وهو ما لم يفعله الإخوان لا في ذلك الوقت ولا لاحقا.

ورأى أن جماعة الإخوان المسلمين الأردنية لم تجدد الترخيص لأنها لا تريد أن تكون تحت القانون مثل جميع الجمعيات، وذلك حتى لا يمكن الاطلاع على سجلها المالي وعضويتها وما تتلقى من أموال وهبات.

واعتبر المعايطة أن جماعة الإخوان يمكنها أن تنشط وتشارك في العملية السياسية ضمن حزب جبهة العمل الإسلامي المرخص له من قبل السلطات الأردنية، وهو أمر معمول به في تونس والمغرب بشأن الجماعات المرتبطة بالإخوان المسلمين.

واستبعد أن يكون قرار السلطات بإغلاق المقر الرئيسي للجماعة في عمان، إضافة إلى مقرها في جرش، يرتبط بما يجري إقليميا، وقال إن الأردن رفض ضغوطا في هذا الاتجاه، ولم يعتبر جماعة الإخوان خارجة عن القانون، وهو حريص على مشاركة الجميع في الحياة السياسية. 

وبشأن تداعيات القرار في ضوء دعوة المراقب العام للجماعة أعضاءها لرص الصفوف، شدد أبو سكر على أن جماعته ليست في حالة مواجهة مع النظام الأردني، وهي حريصة على أن تكون جزءا من كل تحت مظلة القانون، وتؤكد استمرار دورها في خدمة البلد والعمل الدعوي والخيري.

كما أن أبو السكر نفى وجود ارتباط بين قرار السلطات بإغلاق مقري الجماعة بالظروف الإقليمية، وقال إن الأمر يتعلق بـ"مغامرين يستهزئون بثوابت الدولة"، ووجه نداء للملك عبد الله الثاني بالتدخل لوقف هذا الأمر.

كما أكد عضو مجلس شورى جماعة الإخوان أن الحكومة ستتغير والجهات التي قال إنها تستهدف الجماعة ستزول هي أيضا.

يذكر أن العلاقة بين جماعة الإخوان والحكومة الأردنية وصلت إلى طريق مسدود بعدما صادرت السلطات في يونيو/حزيران الماضي مجموعة من ممتلكات الجماعة في إجراء أولي وألحقتها بجمعية الإخوان المرخصة حديثا لصالح مفصولين من الجماعة.

وقالت الحكومة الأردنية إنها لن تتعامل إلا مع جمعية الإخوان التي يترأسها مراقب الجماعة السابق عبد المجيد الذنيبات، مؤكدة على لسان الناطق باسمها محمد المومني أن هذه الجمعية حققت كافة الشروط، وبالتالي تعتبر الجمعية التي تمتلك السلطة الاعتبارية القانونية.