للمرة الخامسة خلال عام واحد، يتجه طرفا الأزمة اليمنية للدخول في وقف إطلاق نار، وُصف هذه المرة بأنه سيكون شاملاً وممهداً لإنهاء الحرب بصورة نهائية في اليمن.

الاتفاق الذي تقرر أن يدخل حيز التنفيذ منتصف هذه الليلة، يأتي كذلك تمهيداً لمفاوضات سياسية بعد نحو أسبوع، تستضيفها الكويت وترعاها الأمم المتحدة، بغرض التوصل إلى حل سياسي للأزمة، الأمر الذي يزيد الاهتمام بمصير اتفاق وقف إطلاق النار، ويمنحه بعداً سياسياً يوازي -إن لم يتجاوز- قيمته العسكرية والميدانية.

حلقة الأحد (10/4/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" تناولت المسارات المحتملة للأوضاع في اليمن، بين يدي الهدنة الخامسة والجولة الثالثة لمفاوضات الحل.

في البداية، قال سفير اليمن لدى الولايات المتحدة أحمد عوض بن مبارك إن حكومة الشرعية أعلنت التزامها باتفاق وقف إطلاق النار رغم وجود بعض الملاحظات عليه، "ولو التزم الحوثيون بالثوابت التي رددناها منذ بداية الأزمة لتجنب اليمن كل هذه الخسائر والضحايا والدمار".

وأضاف بن مبارك أنه رغم قرب تنفيذ وقف إطلاق النار، فإن هناك تحركات وقصفا لمليشيا الحوثي على عدة مدن.

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي عبد الوهاب الشرفي إن الصيغة السياسية لاتفاق وقف إطلاق النار لم تنته بعد، وكل ما في الأمر أن هناك ترحيبا بمسودة الاتفاق، مشيرا إلى أنه إذا ابتعدت أطراف الأزمة عن "أسلوب المراوغة" فربما ينجح الاتفاق، ومؤكدا أن الجبهات ما زالت في حالة حرب حتى يبدأ سريان الهدنة.

وأضاف الشرفي أن "تحميل المسؤولية كلها على أطراف صنعاء خطأ، فخلال الأيام الماضية كان الطرف الآخر يواصل الحشد، وهو ما جعل اللجان الشعبية وأنصار الله في موضع المدافع".

لكن الكاتب الصحفي المتخصص في شؤون الأمم المتحدة عبد الحميد صيام أشار إلى أن المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ لم يعلن عن اتفاق وقف إطلاق النار إلا بعد أن حصل على تأكيدات من جميع الأطراف بالالتزام به، مؤكدا أن الحكومة اليمنية أعلنت وقف جميع العمليات العسكرية مع بدء سريان الهدنة بعد ساعات من الآن، لكن الطرف الآخر لم يعلن رسميا التزامه بوقف إطلاق النار، وتوقع صيام وقوع خروقات للهدنة.

video

هدنة مختلفة
وعن التدرج الذي أشار إليه البعض في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، قال بن مبارك إن هناك تفصيلا تاما في تشكيل لجنة التهدئة والتنسيق وتشكيل لجان محلية في ست محافظات تمثل خطوط تماس.

وأضاف أن هناك جهدا كبيرا بُذل في التهيئة لإنجاح وقف إطلاق النار، والمطلوب الآن هو توفر نية حقيقية لدى الحوثيين من أجل الالتزام بالهدنة.

وأكد بن مبارك أن هذه الهدنة مختلفة عن سابقاتها بسبب التغييرات الحادثة على الأرض وفشل الرهانات السابقة لمليشيا الحوثي، مشيرا إلى أن لحظة إيقاف الحرب وتطبيق القرار 2216 حاضرة.

وهنا أكد الشرفي أن "أطراف صنعاء لن تذهب إلى مباحثات الكويت بعد أيام ما لم ينجح اتفاق وقف إطلاق النار". وأشار إلى أن إعلان التحالف العربي الالتزام بوقف إطلاق النار مؤشر عكسي، "فلو كان جادا في ذلك لانخرط في الاتفاق بشكل مباشر، وليس مجرد إعلان".

وأكد أن موقف أطراف صنعاء واضح في قبول القرار الأممي 2216 والذهاب إلى مباحثات الكويت شرط أن تتوقف الحرب أولا.

وعن ارتباط وقف إطلاق النار بمباحثات الكويت، قال صيام إن المشكل الآن في ترتيب بنود القرار الأممي، بحيث يبدأ بوقف إطلاق النار، ثم الانسحاب وتسليم السلاح، ثم الاتفاقات الأمنية، ثم الاتفاق السياسي الشامل بما في ذلك عودة الشرعية، وأخيرا قضية الأسرى والمعتقلين.