بعد تلكّؤ وتشكيك، التقى الرئيس الأميركي باراك أوباما نظيره التركي رجب طيب أردوغان في واشنطن على هامش قمة الأمن النووي. وعاد البيت الأبيض -الذي سبق أن استبعد عقد لقاء ثنائي بين الرئيسين- وقال إنهما اجتمعا وبحثا سبل التعاون بين بلديهما في مجالات الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب والهجرة.

ورغم الإشارة إلى تنظيم الدولة الإسلامية بشكل صريح في معرض الحديث عن محاربة الإرهاب، فإن لأنقرة خصوما آخرين تصمهم بالإرهاب، منهم من تعتبره واشنطن كذلك مثل حزب العمال الكردستاني، ومنهم -في المقابل- من تعترف به واشنطن وتدعمه كأكراد سوريا، ويعد هذا واحدا من ملفات عديدة عالقة بين العضوين الكبيرين في حلف شمال الأطلسي.

حلقة (1/4/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" تناولت مكانة العلاقات الأميركية التركية ضمن خريطة التحالفات الأميركية في الشرق الأوسط، وهل تتغلّب ملفات الخلاف بين أنقرة وواشنطن على مصالحهما المشتركة؟

في البداية، أقر أستاذ العلاقات الدولية في جامعة "بهشة شهير" برهان كور أوغلو بأن العلاقات التركية الأميركية متأزمة منذ اندلاع الثورة السورية، مرجعا ذلك إلى المواقف المتذبذبة للولايات المتحدة تجاه الثورة، وعدم دعم أميركا تركيا، مقابل دعمها فصائل كردية سورية معادية لتركيا.

وأضاف أوغلو أن من بين أسباب التوتر في العلاقات أيضا، أن الموقف الأميركي من التدخل الروسي "غير الشرعي" في سوريا كان ضعيفا، فضلا عن تدخل دبلوماسيين أميركيين في الشؤون الداخلية التركية.

video

من جهته، اتفق السفير الأميركي السابق لدى حلف شمال الأطلسي الرئيس التنفيذي لمعهد مكّين للدراسات كيرت فولكر، مع ما قاله أوغلو، مؤكدا أن الساسة الأميركان لا يستمعون لما لدى تركيا من مخاوف في الشأن السوري، مطالبا في الوقت نفسه بتنسيق أكبر في المواقف بين الجانبين.

وأرجع فولكر التعاون الأميركي مع أكراد سوريا دون الأخذ بالاعتبار الموقف التركي، إلى ضغوط داخلية في الولايات المتحدة ترى أن العدو الأول هو تنظيم الدولة، ومن ثم يجب التعاون مع كل من يحاربه، مشيرا إلى أن الإدارة الأميركية لا تريد الزج بقوات برية في سوريا والاكتفاء بدعم الأكراد للقيام بهذه المهمة، مقرا في الوقت نفسه أن ذلك جاء على حساب الحليف التركي.

وهنا أشار أوغلو إلى أن تركيا قدمت كل المعلومات الاستخباراتية للولايات المتحدة التي تؤكد أن حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا تابع لحزب العمال الكردستاني المصنف إرهابيا في تركيا والولايات المتحدة، ومن ثم فإن الأسلحة التي تمد الولايات المتحدة بها هذا الحزب يصل أذاها إلى تركيا.

وأضاف أوغلو أن تركيا أكدت منذ البداية أن القضاء على تنظيم الدولة يستدعي أولا رحيل الرئيس السوري بشار الأسد ودعم المعارضة السورية المعتدلة، بما يمكّن في النهاية من الانتصار على تنظيم الدولة الذي يُشكل مصدر إرهاب لتركيا أيضا.

أوباما وأردوغان
وعن تأخر لقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما بنظيره التركي رجب طيب أردوغان، قللّ فولكر من الأمر، مشيرا إلى أن قمة الأمن النووي ضمت نحو 55 رئيس دولة، "وليس من المعقول أن يلتقيهم أوباما جميعا".

لكنه عاد ليشير إلى قلق أميركي تجاه حقوق الإنسان في تركيا، لافتا إلى "الملاحقة التي تتم لبعض وسائل الإعلام، وتصرفات أقل ديمقراطية من دوائر تركية".

وفي المقابل، قال أوغلو إن هناك قلقا في تركيا من صعود المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب لما له من موقف معاد للإسلام، مؤكدا أن تركيا كانت تنتظر مواقف إيجابية من أميركا تجاه قضايا الشرق الأوسط بدلا من "ارتباك الإدارة الأميركية".