قال رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد إن هجوم مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية فجر الاثنين على بنقردان كان يهدف إلى إقامة إمارة للتنظيم، وأضاف الصيد أن حكومته تتبادل المعلومات مع ليبيا، التي أغلقت منفذي رأس جدير وذهيبة الحدوديين بناء على طلب تونس.

وحسب بيان مشترك لوزارتي الداخلية والدفاع التونسيتين، فإن العملية المسلحة التي بدأت فجر الاثنين في مدينة بنقردان (جنوب شرقي تونس) على حدودها مع ليبيا، أسفرت عن قتل 36 من المهاجمين الذين ينتمون لتنظيم الدولة، إضافة إلى القبض على سبعة منهم، في حين قُتل عشرة عناصر من الجيش والشرطة وسبعة مدنيين.

حلقة (8/3/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" تناولت دوافع وأبعاد الهجوم الذي شنه تنظيم الدولة الإسلامية على مواقع عسكرية في مدينة بنقردان، على الحدود التونسية الليبية.

وزير الثقافة التونسي الأسبق وأستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية مهدي مبروك أكد أن دافع تنظيم الدولة من هذا الهجوم يختلف عن دوافعه في الهجمات السابقة في سوسة وباردو وغيرهما، وذلك باستهدافه مدينة حدودية مع ليبيا "لإسقاط مؤسسات الدولة، وتشكيل إمارة يمكنهم الانتقال منها إلى باقي مدن الجنوب، ومن ثم كامل تونس"، وكان هذا واضحا من استهداف المدينة عبر ثلاثة محاور.

لكن الباحث المتخصص في قضايا العالم العربي والإسلامي صلاح القادري اختلف مع الرأي السابق، مشيرا إلى أن إسقاط مؤسسات الدولة لا يتم بهجوم من نحو أربعين مسلحا، وأشار إلى أنه من المحتمل أن يكون هناك استدراج أمني للمهاجمين، كما لفت إلى فرضية تورط اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر والقبائل المؤيدة له في المنطقة الحدودية بهدف جرّ تونس للمشاركة في التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب.

وهنا عاد مبروك ليشير إلى ثلاثة أطراف تستفيد من الهجوم، "وكلها تستهدف تجربة الانتقال الديمقراطي الناجح": أولها القوى الإقليمية الداعمة للثورة المضادة والمنزعجة من نجاح التجربة التونسية، والثانية هي قوى "الإرهاب" التي ترفض أيضا التجربة التي تجمع بين القيم والحداثة، وأخيرا بقايا الدولة العميقة.

video

تداعيات الهجوم
وعن تداعيات هجوم بنقردان، قال القادري إن الرأي العام التونسي أصبح أكثر قبولا لمشاركة تونس في أي تحالف دولي يقوم بحل عسكري في ليبيا، وتساءل عما إذا كان تحالف حركة النهضة ونداء تونس سيصمد في ظل الهجوم الإعلامي واتهام النهضة بأنها من صنعت الإرهاب؟

من جهته، قال مبروك إن للهجوم تداعيات على مستويين: الأول هو مستوى النخبة التي "شيطنت" النهضة وطالب البعض بحل التحالف بين النهضة ونداء تونس، أما على المستوى الشعبي فقد أظهر الهجوم تعاطفا وتأييدا كبيرا لمؤسسات الدولة.

وعن المستوى الخارجي، قال مبروك إن الحادث قد يدفع تونس للعبة التحالفات الخطيرة وقبول وجود عسكري بمسميات مختلفة على الأراضي التونسية، وربما أيضا يدفع لتغيير الموقف التونسي الرسمي للضربة العسكرية المتوقعة على ليبيا.

وعن الجهة المستفيدة من الهجوم، قال القادري إن الهجوم يحقق مصلحة مؤيدي التدخل العسكري في ليبيا، ومن يستهدفون التجربة الديمقراطية في تونس، وكذلك للدول الراغبة في إيجاد قواعد عسكرية لها في المنطقة.

بينما أكد مبروك أن الهجوم يحقق مصلحة جهتين في ليبيا: الأولى هي المجموعات الإرهابية التي تحاول أن تحصل على موطئ قدم في شمال أفريقيا، والثانية الجهات التي تريد قطع الطريق أمام حركات الإسلام السياسي المعتدلة والراغبة في الانتقال الديمقراطي.