هو فصل من فصول الصراع بين السلطات الأميركية وشركة آبل التي تتجاوز احتياطياتها 180 مليار دولار، سببه البارز أمر قضائي يلزم آبل بالسماح بفك شفرة هاتف متهم بتنفيذ تفجير سان برناردينو للحصول على المعلومات الموجودة فيه.

وقد طعنت شركة آبل في الأمر، وتضامن معها العشرات من شركات الإنترنت في المعركة التي دخلت الأمم المتحدة على خطها محذرة من أن المسؤولين الأميركيين يغامرون بفتح "أبواب الجحيم" بهذه القضية. ولكنّ هناك -كما يرى البعض- سببا آخر غير قضائي في المسألة يكشف صراعا بين النفوذ السياسي والمصالح الاقتصادية في الولايات المتحدة، بل وربما في العالم كله.

حلقة الجمعة (4/3/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" تناولت مسألة حماية الخصوصية في المراسلات على شبكة الإنترنت في ضوء المعركة القضائية بين مكتب التحقيقات الااتحادي الأميركي وشركة آبل حول فك شفرة هاتف المشتبه به في هجوم سان برناردينو.

المحلل الإستراتيجي في الحزب الجمهوري الأميركي جاك بيركمان يرى أن المدافعين عن الخصوصية يقولون دائما في مثل هذه القضايا إن هناك منزلقا لا نهاية له، وسينتهي الأمر إلى مجتمع يقوده أمثال ستالين وهتلر، وهذا غير صحيح، فالولايات المتحدة تريد مكافحة الإرهاب.

ورأى أن شركة آبل تحاول أن تحمي نفسها من أي تدخل مستقبلي، وتستخدم هذه القضية لحشد المدافعين عن الحرية حول رايتها.

ولم يستبعد بيركمان حدوث تراجع في الحرية التي يتمتع بها المجتمع الأميركي بسبب ما أسماه الإسلام الراديكالي الذي غيّر أسلوب الحياة الأميركية. ومضى يقول "على كل الأميركيين تفهم ذلك، وعلى آبل أن تعطي هذه المعلومات لمكتب التحقيقات الاتحادي".

وسخر المحلل الإستراتيجي من القول بأن تقديم آبل لهذه المعلومات سيخلق حالة من مراقبة الحكومة لكل ما يقوم به الشعب، متعللا بالقول إن "قضايا الإرهاب والإسلام الراديكالي هي قضايا الأمن الأولى في الولايات المتحدة وفي العالم أجمع".

 

video

من جانبه قال الخبير المتخصص في أمن المعلومات الإلكترونية سمير مبارك إن شركة آبل سبق أن زودت الحكومة الأميركية بأدوات لإنزال البيانات من جهاز "آيفون" مباشرة قبل تحديث "آي.أو.أس8"، كما زودت الحكومة بمعلومات عن جهاز المتهم شخصيا.

وقال مبارك إن ما يطلبه مكتب التحقيقات الاتحادي الآن هو العودة إلى أدوات ما قبل تحديث أجهزة آبل الأخير. وتساءل: إذا كان من حق المحكمة الأمر بتفتيش البيوت، فلماذا لا يسمح القانون بتفتيش الهاتف؟

وأوضح أن القضية في هذه الحالة قانونية وليست تقنية، فبإمكان مكتب التحقيقات الاتحادي فك شفرة الجهاز، ولكنه إن فعل فإنه بذلك يخالف القانون.

وتعليقا على هذا الجانب عاد بيركمان ليؤكد أن ما تقوله شركة آبل لا يستند إلى حجة قوية، وإذا عرضت القضية على المحكمة الاتحادية فإنها لن تحكم لصالح آبل.

تجاوز قانوني
في المقابل، قال ناثان وايت المسؤول القانوني في منظمة "آكسس ناو" المعنية بالدفاع عن حرية استخدام الإنترنت، إن الحكومة الأميركية لا تملك مسوغا قانونيا لحمل شركة آبل على فك شفرة جهاز المتهم، وهي بذلك قد تجاوزت صلاحياتها القانونية، معتبرا أن القضية ليست مجرد فك شفرة جهاز، وإنما إجبار شركة آبل على استخدام نموذج جديد من طرقها التشغيلية يحذف تماما واحدة من سمات حماية الخصوصية.

وأضاف وايت أن القضية لا تتعلق بهاتف واحد، فهناك نحو 76 طلبا بفك شفرات هواتف أخرى، وإذا رضخت آبل فعليها بناء نظام أمني جديد، فهذه الحالة ستفتح المجال أمام القراصنة أيضا، مشيرا إلى أنها ليست قضية خصوصية مقابل أمن، وإنما هي قضية أمن مقابل أمن.

وأكد أن الكونغرس هو المسؤول عن إقرار القوانين التي تنظم هذه الأمور، ويجب عدم الالتفاف على ذلك بالذهاب إلى المحاكم.